تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
نفر من الجنّ فاستمعوا له وهذا أحد القولين في تفسير الآية مثل سعيد بن جبير وجماعة وقال آخرون : أمر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أن ينذر الجنّ ويدعوهم إلى اللَّه ويقرء عليهم القرآن فصرف اللَّه إليه نفرا من الجنّ ليستمعوا منه القرآن وينذروا قومهم ونقل أنّهم كانوا يهودا لأنّ في الجنّ مللا كما في الإنس من اليهود والمجوس والنّصارى وعبدة الأصنام . وأطبق العلماء المحقّقون على أنّ الجنّ مكلَّفون وسئل ابن عبّاس هل للجنّ ثواب فقال : نعم لهم ثواب وعليهم عقاب يلتقون في الجنّة ويزدحمون على أبوابها . قال الزمخشريّ : النفر دون العشرة وبجمع على أنفار . وعن ابن عبّاس أنّ أولئك الجنّ كانوا سبعة من أهل نصيبين فجعلهم رسول اللَّه رسلا إلى قومهم وعن قتادة أنّهم صرفوا إليه من ساوة . قال القاضي عبد الجبّار في تفسيره عن أنس بن مالك قال : كنت مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في جبال مكّة فإذا شيخ يتوكّأ على عكازه فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله شية جنّي ونغمته فقال الشيخ : أجلّ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : من أيّ الجنّ أنت فقال : أنا هامة بن هيم بن قيس بن لاقيس بن إبليس فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : لا أرى بينك وبين إبليس إلَّا أبوين فكم أتى عليك ؟ فقال : أكلت عمر الدنيا إلَّا أقلَّها وكنت وقت قتل قابيل هابيل أمشي بين الآكام وذكر كثيرا ممّا مرّ به وذكر في جملته أن قال : قال لي عيسى بن مريم : إن لقيت محمّدا فاقرأه منّي السّلام وقد بلَّغت سلامه وآمنت بك فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : على عيسى السّلام وعليك يا هامة ما حاجتك ؟ فقال : إنّ موسى علَّمني التوراة وعيسى علَّمني الإنجيل فعلَّمني القرآن فعلَّمه صلَّى اللَّه عليه وآله عشر سور وقبض صلَّى اللَّه عليه وآله انتهى . ثمّ بعد تصريف اللَّه نفرا من الجنّ إليه صلَّى اللَّه عليه وآله يستمعوا القرآن * ( [ فَلَمَّا حَضَرُوه ُ ] ) * والضمير راجع إلى القرآن وقيل : إلى النبيّ أي لمّا حضر هؤلاء النفر من الجنّ قيل : كان مجيئهم من نينوى قرب الموصل فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّي أمرت أن أقرء على الجنّ الليلة فأيّكم يتبعني فأتبعه عبد اللَّه بن مسعود قال عبد اللَّه : ولم يتبعه صلَّى اللَّه عليه وآله أحد غيري فانطلقنا حتّى إذا كنّا بأعلى مكّة فدخل النبيّ شعبا الجحون وخطَّ لي خطَّا ثمّ أمرني أن أجلس