وقال : لا تخرج منه حتّى أعود إليك ثمّ انطلق حتّى قام فافتتح بالقرآن والسورة الَّتي تلاها عليهم اقرأ باسم ربّك فغشته أسودة كثيرة حتّى حالت بيني وبينه حتّى لم أسمع صوته ثمّ انطلقوا وطفقوا ينقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتّى بقي منهم رهط وفرغ رسول اللَّه مع العجز فانطلق فبرز ثمّ قال : هل رأيت شيئا فقلت : نعم رأيت رجالا ذوي ثياب بيض .
قال ابن عبّاس : كان ذلك الرهط سبعة نفر من جنّ نصيبين فجعلهم صلَّى اللَّه عليه وآله رسلا إلى قومهم وروى محمّد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللَّه قال : لمّا قرء رسول اللَّه سورة الرحمن على الناس سكتوا ولم يقولوا شيئا ، فقال رسول اللَّه : الجنّ كانوا أحسن جوابا منكم لمّا قرأت « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » قالوا : لا ولا بشيء من آلائك ربّنا نكذّب .
وبالجملة * ( [ قالُوا أَنْصِتُوا ] ) * أي قال بعضهم لبعض : أنصتوا واسكتوا مستمعين .
* ( [ فَلَمَّا قُضِيَ ] ) * وفرغ صلَّى اللَّه عليه وآله من القراءة * ( [ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ] ) * ينذرون قومهم قالوا يا قومنا : * ( [ إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه ِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ] ) * ووصفوا القرآن بوصفين :
الأول كونه مصدّقا لكتب الأنبياء أي كما أنّ كتب الأنبياء مشتملة على الدعوة إلى التوحيد والنبوّة والمعاد وتهذيب الأخلاق فكذلك هذا الكتاب .
الثاني قوله : « يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ » ومطالب عالية شريفة يعلم كلّ أحد بصريح عقله أنّه صدق وحقّ .
فإن قيل : كيف قالوا : « مِنْ بَعْدِ مُوسى » ؟ لأنّهم كانوا على اليهوديّة وعن ابن عبّاس أنّ الجنّ ما سمعت أمر عيسى فلذلك قالوا : من بعد موسى .
ثمّ إنّ الجنّ لمّا وصفوا القرآن قالوا :
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 132
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٣٢