تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الَّذي جوزيتم به واقعا وحقّا * ( [ قالُوا ] ) * فيقولون : نعم * ( [ وَرَبِّنا ] ) * واعترفوا بذلك وحلفوا بعد أن كانوا منكرين في الدنيا * ( [ قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ] ) * فيقال لهم : ذوقوا بسبب كفركم وجحودكم . ثمّ قال لنبيّه : * ( [ فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ] ) * أي فاصبر يا محمّد على أذى قومك وعلى ترك إجابتهم لك كما صبر الرسل و « مِنَ » هاهنا لتبيّن الجنس وعلى هذا القول فيكون جميع الأنبياء هو أولو العزم لأنّهم عزموا على أداء الرّسالة وتحمّل أعبائها وقيل : إنّ من هاهنا للتبعيض وهو قول أكثر المفسّرين والظاهر في روايات أصحابنا . ثمّ اختلفوا فقيل : أولو العزم من الرّسل من أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدّمه وهو خمسة أوّلهم نوح عليه السّلام ثمّ إبراهيم ثمّ موسى ثمّ عيسى ثمّ محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله عن ابن عبّاس وجماعة وهو المرويّ عن الباقر والصادق عليهما السّلام قال : وهم سادة النبيّين وعليهم دارت رحى المرسلين وقيل : هم ستّة نوح صبر على أذى قومه وإبراهيم صبر على النار وإسحاق صبر على الذبح أو إسماعيل ، ويعقوب صبر على فقد الولد وذهاب البصر ، ويوسف صبر على البئر والسجن ، وأيّوب صبر على الضرّ والبلوى . وقيل : هم الَّذين أمروا بالجهاد والقتال وجاهدوا العدوّ في الَّذين وقيل : هم إبراهيم وهود ونوح ورابعهم محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله . والمراد بالعزم الوجوب والختم وأولو العزم من الرسل هم الَّذين شرعوا الشرائع وأوجبوا على الناس الأخذ بها والانقطاع عن غيرها . قوله تعالى : * ( [ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ ] ) * أي ولا تستعجل لهم العذاب فإنّه كائن لا محالة وواقع بهم وما هو آت فهو قريب « كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ » من العذاب في الآخرة * ( [ لَمْ يَلْبَثُوا ] ) * في الدنيا * ( [ إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ ] ) * أي إذا عاينوا العذاب طول لبثهم في الدنيا والبرزخ مثل ساعة من نهار لأنّ ما مضى كأن لم يكن وإن كان طويلا وتمّ الكلام . ثمّ قال : * ( [ بَلاغٌ ] ) * أي هذا القرآن وما فيه من البيان بلاغ للنّاس أي تبليغ