السماء فلمّا رجموا قالوا : هذا الَّذي حدث في السماء إنّما حدث لشيء في الأرض فذهبوا يطلبون السبب .
وكان قد اتّفق أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لمّا أيس من أهل مكّة أن يجيبوه خرج إلى الطائف ليدعوهم إلى الإسلام فلمّا انصرف إلى مكّة وكان صلَّى اللَّه عليه وآله ببطن نخل قام يقرء القرآن في صلاة الفجر فمرّ به نفر من أشراف جنّ نصيبين وذلك أنّ إبليس بعثهم ليعرفوا السبب الَّذي أوجب اللَّه حراسة السماء بالرجم فسمعوا القرآن وعرفوا أنّ ذلك هو السبب .
قال الزهريّ : لمّا توفّي أبو طالب عليه السّلام اشتدّ البلايا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فعمد ليقف بالطائف رجاء أن يأووه فوجد ثلاثة نفر من بني عبد يا ليل فعرض صلَّى اللَّه عليه وآله عليهم نفسه فقال أحدهم : أنا أسرق ثياب الكعبة إن كان اللَّه بعثك بشيء قطَّ وقال الآخران كلمات يتشابه الأوّل وتهزّؤا به صلَّى اللَّه عليه وآله وأفشوا في قومهم ما راجعوه به فقعدوا به صفّين على طريقه .
فلمّا مرّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بين صفّيهم جعلوا لا يرفع صلَّى اللَّه عليه وآله رجليه ولا يضعهما إلَّا رضخوهما بالحجارة فخلص منهم وهما يسيلان دما إلى حائط من حوائطهم واستظلّ في ظلّ شجرة منه وهو صلَّى اللَّه عليه وآله مكروب موجع تسيل رجلاه دما .
فإذا في الحائط عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة فلمّا رآهما كره مكانهما لما يعلم صلَّى اللَّه عليه وآله من عداوتهما للَّه ورسوله فلمّا رأياه أرسلا إليه غلاما لهما يقال له عداس وهو نصرانيّ من أهل نينوى فلمّا جاء قال له رسول اللَّه : من أيّ أرض ؟ فقال : من أهل نينوى قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من مدينة العبد الصالح ابن متى فقال له عداس : وما يدريك من يونس فقال : أنا رسول اللَّه واللَّه أخبرني خبر يونس فلمّا أخبره بما أوحى اللَّه إليه من شأن يونس خرّ عداس ساجدا لرسول اللَّه وجعل يقبّل قدميه وهما يسيلان الدماء فلمّا بصره عتبة وشيبة ما يصنع غلامهما سكتا فلمّا أتاهما قالا : ما شأنك سجدت لمحمّد وقبلت قدميه ولم نرك فعلت ذلك بأحد منّا قال : هذا رجل صالح أخبرني بشيء عرفته من شأن رسول بعثه اللَّه إلينا يدعى يونس بن متى فضحكا وقالا : لا يفتننّك عن نصرانيّتك فإنّه رجل خدّاع فرجع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى مكّة حتّى إذا بنخلة قام يصلَّي ويقرء القرآن في صلاته فمرّ به
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 130
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٣٠