والمراد أنّه لا دليل لكم على ما تقولونه من جهة العقل ولا من جهة السمع .
قوله تعالى : * ( [ وَجَعَلُوا بَيْنَه ُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً ] ) * روينا في تفسير قوله : « وَجَعَلُوا لِلَّه ِ شُرَكاءَ الْجِنَّ » « 1 » إنّ قوما من الزنادقة كانوا يقولون : إنّ اللَّه وإبليس أخوان فاللَّه الأخ الكريم الخيّر وإبليس هو الشرير الخسيس فقوله : « وَجَعَلُوا بَيْنَه ُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً » المراد منه هذا المذهب وهو مذهب المجوس القائلين بيزدان وأهريمن هذا أحد الأقوال في تفسير الآية وحاصل هذا المعنى أنّ اللَّه خالق الخير والنور والحيوان النافع والشيطان خالق الشرّ والظلمة والحيوان الضارّ الموذي .
والقول الثاني في معني الآية على قول المشركين من العرب حيث يقولون : إنّ الملائكة بنات اللَّه وسمّي الملائكة جنّة لاستتارهم عن العيون .
والقول الثالث : إنّ اللَّه صاهر الجنّ فحدثت الملائكة . تعالى اللَّه عن هذه الأقوال السخيفة .
والقول الرابع أنّهم أشركوا الشيطان في عبادة اللَّه فذلك هو النسب الَّذي جعلوه بينه وبين الجنّة .
* ( [ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ] ) * أي علمت الملائكة أنّ هؤلاء الَّذين قالوا هذا القول محضرون في العذاب يوم القيامة .
* ( [ سُبْحانَ اللَّه ِ عَمَّا يَصِفُونَ ] ) * نزّه سبحانه نفسه عمّا لا يليق به وأضافوه إليه * ( [ إِلَّا عِبادَ اللَّه ِ الْمُخْلَصِينَ ] ) * استثنى عباده المخلصين عن هذه الأقوال القبيحة السخيفة ومن حضور العذاب .
قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 161 إلى 170 ] فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ( 161 ) ما أَنْتُمْ عَلَيْه ِ بِفاتِنِينَ ( 162 ) إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ ( 163 ) وَما مِنَّا إِلَّا لَه ُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( 165 )
وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( 166 ) وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ( 167 ) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الأَوَّلِينَ ( 168 ) لَكُنَّا عِبادَ اللَّه ِ الْمُخْلَصِينَ ( 169 ) فَكَفَرُوا بِه ِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 170 )
ثمّ خاطب سبحانه الكفّار بأن قال لهم : * ( [ فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ] ) * أي إنّكم يا
هامش
( 1 ) الانعام : 100 .