تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وقيل : المعنى لو كانت السماوات والأرض والجبال عاقلة ثمّ عرضت عليها وظائف التكليف لاستثقلت ذلك مع عظمها وقوّتها ولامتنعت من حملها خوفا من القصور عن أداء حقّها . [ ف * ( حَمَلَهَا الإِنْسانُ ] ) * مع ضعف جسمه لجهله والمراد بقوله : « الإِنْسانُ » لم يرد جميع الناس بل هو مثل قوله : « إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ » « 1 » « وإِنَّ الإِنْسانَ لِرَبِّه لَكَنُودٌ » « 2 » والأنبياء والأولياء والمؤمنون الماحضون خارجون ولا يجوز أن يكون الإنسان محمولا على آدم لقوله : « إِنَّ اللَّه اصْطَفى آدَمَ » وكيف يكون من اصطفاه اللَّه من بين خلقه موصوفا بالظلم والجهل ومن المعلوم أنّ التكليف هو الأمر بخلاف ما في الطبيعة وهذا النوع من التكليف ليس في السماوات ولا في الأرض لأنّ الأرض والجبل والسماء كلَّها على ما خلقت عليه فالجبل لا يطلب منه السير والأرض لا يطلب منها الصعود ولا من السماء الهبوط ولا من الملائكة لأنّ الملائكة وإن كانوا مأمورين بأمور ومنهيّين عن أمور لكن ذلك لهم كالأكل والشرب لنا فيسبّحون اللَّيل والنهار لا يفترون كما يشتغل الإنسان بأمر موافق لطبعه ولذلك إذا أطاع الإنسان ما امر به وانتهى عمّا نهي عنه وأعرض عن موجبات ما كره اللَّه وانغمر في العبادة فضّل على الملك . قوله تعالى : * ( [ لِيُعَذِّبَ اللَّه الْمُنافِقِينَ والْمُنافِقاتِ والْمُشْرِكِينَ والْمُشْرِكاتِ ويَتُوبَ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ ] ) * ثمّ بيّن سبحانه الغرض الصحيح في عرض هذه الأمانة يعني بتضييع الأمانة يعذّب المنافقين والمنافقات والمعنى أنّا عرضنا ذلك ليظهر نفاق المنافق وشرك المشرك فيعذّبهم اللَّه ويظهر إيمان المؤمن فيتوب اللَّه عليه إن حصل منه تقصير في بعض الطاعات لعدم خلعهم ربقة الطاعة بالكلَّيّة ويمكن أن يكون اللام للعاقبة أي كان عاقبة أمرها ما كان . * ( [ وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ] ) * غفورا لظلوم رحيما على الجهول إن عاد عن الظلم والجهل كما وعد عباده بغفران الظلم إلَّا الظلم العظيم الَّذي هو الشرك كما قال تعالى :
هامش
( 1 ) العصر : 2 ( 2 ) العاديات : 6
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 331 | مير سيد علي الحائري الطهراني