تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
« إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ » . واختلف في المراد من الأمانة : قيل : هي التكليف وسمّي أمانة لأنّ من قصّر فيه فعليه الغرامة ومن أدّاها فله الكرامة وقيل : هو قول لا إله إلَّا اللَّه وهذا الكلام بعيد لأنّ الملك والفلك والجبال والرمال بألسنتها ناطقة بأنّ اللَّه واحد وقيل : المراد الأعضاء فالعين أمانة ينبغي أن يحفظها والاذن واليد كذلك والرجل والفرج واللَّسان وهكذا وبعض هذه الوجوه متقارب للبعض . وبعض المفسّرين فسّروا معنى « الحمل » بالخيانة قال الزجّاج : كلّ من خان الأمانة فقد حملها ومن لم يحمل الأمانة فقد أدّاها وكذلك كلّ من أثم فهو احتمل الإثم قال اللَّه : « ولَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ » وأنشد بعضهم في حمل الأمانة بمعنى الخيانة قول الشاعر :
إذا أنت لم تبرح تؤدّي أمانة وتحمل أخرى أترحتك الودائع
قال الطبرسيّ : إنّ الظاهر لا يدلّ على ذلك لأنّه يجوز أن يكون المراد بالحمل قبول الأمانة . وقيل : المعنى في قوله « عَرَضْنَا الأَمانَةَ » أي عارضنا وقابلنا والأمانة تكاليف اللَّه من إنزال الكتب وإرسال الرسل فالمعنى أنّ هذه الأمانة في جلالة موقعها وعظم شأنها لو قيست بالسماوات والأرض والجبال وقوبلت بها لكانت هذه الأمانة أرجح وأثقل وزنا ومعنى والسماوات والأرضين ضعفن عن حملها * ( [ وأَشْفَقْنَ مِنْها ] ) * والشفقة ضعف القلب ولذلك صار كناية عن الخوف الَّذي يضعف عنده القلب . ثمّ قال سبحانه : هذه الأمانة الَّتي صفتها كذلك وأثقل وأعظم من السماوات والأرض والجبال تقلَّدها الإنسان فلم يحفظها وضيّعها لظلمه على نفسه ولجهله بمبلغ الثواب والعقاب . وقيل : المراد من السماوات ليس هي بأعيانها بل أهل السماوات والأرض ولم يكن إباؤهنّ كإباء إبليس لأنّ السجود كان فرضا والأمانة عرضا وإباء إبليس كان استكبارا وإباؤهنّ استصغارا .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 330 | مير سيد علي الحائري الطهراني