طعامك ؟ قلت : نعم ، فقالت : اللَّه ورسوله أعلم قد أخبرناه ما عندنا فكشفت عنّي غمّا شديدا فدخل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقال لها : دعيني من اللَّحم فجعل صلَّى اللَّه عليه وآله يثرّد ويفرّق اللَّحم ثمّ يجمّ هذا ويجمّ هذا فما زال يقرب إلى الناس حتّى شبعوا جميعا ويعود التنوّر والقدر على حاله ثمّ قال رسول اللَّه : كلي وأهدي قالت : فلم نزل نأكل ونهدي قومنا أجمع ، أورده البخاريّ في الصحيح .
وعن البراء بن عازب قال : كان رسول اللَّه ينقل معنا التراب يوم الأحزاب وقد وارى التراب بياض بطنه وهو يقول : اللَّهمّ لولا أنت ما اهتدينا ، ولا تصدّقنا ولا صلَّينا ، فأنزلن سكينة علينا ، وثبّت الأقدام إن لاقينا ، إنّ الأولى وقد بغوا علينا ، إذا أرادوا فتنة أبينا يرفع بها صوته صلَّى اللَّه عليه وآله رواه البخاريّ أيضا في الصحيح عن أبي الوليد عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء .
قالوا : ولمّا فرغ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من الخندق وأقبلت قريش حتّى نزلت بين الجرف والغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تابعهم من بني كنانة وأهل تهامة وأقبلت غطفان ومن تابعهم من أهل نجد حتّى نزلوا إلى جانب أحد وخرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى جعلوا ظهورهم إلى الهلع في ثلاثة آلاف من المسلمين فضرب هناك عسكره والخلق بينه وبين القوم وأمر بالذراري فرفعوا في الأطام .
وخرج عدوّ اللَّه حيّ بن أخطب النضيريّ حتّى أتى كعب بن أسيد القرظيّ صاحب بني قريظة وكان قد وادع رسول اللَّه على قومه وعاهد على ذلك فلمّا سمع كعب صوت ابن أخطب أغلق دونه حصنه فاستأذن ابن أخطب عليه فأبى كعب أن يفتح له الباب فناداه يا كعب افتح لي اكلَّمك قال : يا حيّ إنّك رجل مشئوم إنّي عاهدت محمّدا ولست بناقض ما بيني وبينه ولم أر منه إلَّا وفاء وصدقا ، قال : ويحك افتح لي اكلَّمك ، قال : ما أنا بفاعل قال : ما أغلقت دوني إلَّا على جشيشة ( الجشيشة طعام يصنع من البرّ واللَّحم والتمر ) نكره أن آكل منها معك فاستحيا كعب وفتح الباب فقال حيّ : ويحك يا كعب جئتك بعزّ الدهر وببحر طام جئتك بقريش على قادتها وسادتها وبغطفان على سادتها وقادتها قد عاهدوني أن لا يبرحوا حتّى يستأصلوا محمّدا ومن معه فقال كعب : جئتني واللَّه بذلّ
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 283
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٨٣