تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
لمّا تقدّم طلبهم للآيات أجابهم فقال : * ( [ أَولَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ ] ) * يا محمّد القرآن * ( [ يُتْلى عَلَيْهِمْ ] ) * وهذا لأنّ القرآن معجزة أتمّ من كلّ معجزة تقدّمتها لوجوه : أحدها أنّ تلك المعجزات وجدت وما دامت فإنّ قلب العصا ثعبانا وإحياء الميّت لم يبق لنا منه أثر فلو لم يكن واحد يؤمن بكتب اللَّه ويكذّب بوجود هذه الأشياء في غير زمان وقوعها لا يمكن إثباتها معه بدون الكتاب وأمّا القرآن فهو باق لو أنكره واحد فيقال له : فائت بآية من مثله . ثمّ قال سبحانه : * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ ] ) * أي إنّ في القرآن [ لرحمة ] أي نعمة عظيمة لأنّ من عمل به نال الثواب وفاز بالجنّة * ( [ وذِكْرى ] ) * مصدر أي تذكيرا وموعظة * ( [ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ] ) * يصدّقون به ، وقيل : إنّ قوما من المسلمين كتبوا شيئا من كتب أهل الكتاب فهدّدهم سبحانه في هذه الآية ونهاهم عنه وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : جئتكم بها بيضاء نقيّة . * ( [ قُلْ كَفى بِاللَّه بَيْنِي وبَيْنَكُمْ شَهِيداً ] ) * لي بالصدق والإبلاغ وقد شهد اللَّه سبحانه لي بالنبوّة والصدق وشهادته له قوله : « محمّد رسول اللَّه » وهو في كلام معجز قد ثبت أنّه من اللَّه * ( [ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ] ) * فيعلم أنّي على الهدى وأنّكم على الضلالة . * ( [ والَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ ] ) * وصدّقوا بغير اللَّه أو بعبادة الشّيطان * ( [ وكَفَرُوا بِاللَّه ] ) * وجحدوا وحدانيّته * ( [ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ] ) * خسروا ثواب اللَّه بارتكاب الجحود والمعاصي فلو قيل : إنّ من آمن بالباطل فقد كفر باللَّه فما الفائدة في العطف ؟ الفائدة في العطف التأكيد مثل قوله : قم ولا تقعد وأقرب منّي ولا تبعد ، على أنّ ذكر الثاني لبيان قبح الأوّل كقول القائل : أتقول بالباطل وتترك الحقّ ؟ لبيان أنّ القول بالباطل قبيح . قوله : * ( [ ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ ولَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ ] ) * أي يستعجلونك ويسألونك يا محمّد نزول العذاب عاجلا كما قال النضر بن الحارث : « فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 193 | مير سيد علي الحائري الطهراني