تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ونحن . وقوله تعالى : « بَلْ هُوَ » يعني أنّ القرآن دلالات واضحات في صدور العلماء وهم النبيّ والأئمة والمؤمنون حيث إنّ المؤمنين حفظوه ووعوه ورسخ في قلوبهم ، وقيل : هم الأئمّة من آل محمّد خاصّة عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام . قوله : * ( [ وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ ] ) * الَّذين ظلموا أنفسهم بترك النظر فيها والعناد لها وقيل : المراد بالظالمين كفّار اليهود أو كفّار مكّة ، أو المراد من الظالمين في الآية المشركون الَّذين ظلموا أنفسهم بشرك كما قال اللَّه : « إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » قوله : * ( [ وقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه آياتٌ مِنْ رَبِّه قُلْ إِنَّمَا الآياتُ عِنْدَ اللَّه وإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ] ) * أوردوا شبهة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقالوا : إنّك تقول : إنّه انزل إليك كتاب كما انزل إلى موسى وعيسى وليس كذلك لأنّ موسى أوتي تسع آيات وأنت ما أوتيت شيئا منها ، فأرشد اللَّه نبيّه إلى جوابهم بقوله : « قل » يا محمّد لهم : « إِنَّمَا الآياتُ عِنْدَ اللَّه » ينزلها ويظهرها بحسب ما يعلم من مصالح عباده وينزل على كلّ نبيّ منها ما هو الأصلح لأمّته وله ولذلك لم تتّفق آيات الأنبياء كلَّها وإنّما جاء كلّ نبيّ بفنّ منها . ثمّ إنّه ليس من شرط الرسالة الآية والمعجزة لأنّ الرسول يرسل أوّلا ويدعو إلى اللَّه فإن توقّف الخلق في قبوله أو طلبوا منه دليلا فإن أراد اللَّه أنزلها وإن لم يرد لا ينزلها وهذا لأنّ ما هو من ضرورات الشيء إذا خلق اللَّه الشيء لا بّد أن يخلقها كالمكان من ضرورات الإنسان فلا يخلق اللَّه إنسانا إلَّا ويكون قد خلق مكانا أو يخلقه معه لكنّ الرّسالة والمعجزة ليستا كذا فاللَّه إذا خلق رسولا وجعله رسولا ليس من ضروراته أن تعلم له معجزة نعم لا بدّ أن يثبت رسالته بقول من تثبت رسالته فنبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله لا حاجة له إلى معجزة لأنّ رسالته علمت بقول من قبله مثل موسى وعيسى فتبيّن بطلان شبهتهم حيث قالوا : « لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه آياتٌ مِنْ رَبِّه » . « وإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ » أي منذر مخوّف من معصية اللَّه مظهر طريق الحقّ والباطل وقد فعل اللَّه سبحانه ما يشهد بصدقه من المعجزات .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 51 إلى 55 ] أَولَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 51 ) قُلْ كَفى بِاللَّه بَيْنِي وبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ والَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وكَفَرُوا بِاللَّه أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 52 ) ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ ولَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ ولَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 53 ) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 54 ) يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ ومِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ويَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 55 )