تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 1 إلى 11 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 6 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 7 ) وَالَّذِينَ هُمْ لأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 8 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 9 ) أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 11 ) المعنى : فاز بثواب اللَّه الَّذين صدقوا بوحدانيّة اللَّه وبرسله ، وقيل : معنى « أفلح » بقي أي قد بقيت أعمالهم الصالحة . وقيل : سعد المؤمنون . وكلمة « قد » تكون لتقريب الماضي من الحال في الآية ألا ترى يقولون : قد قامت الصلاة قبل حال قيام الصلاة ، أو معناه التحقيقيّ . ثمّ وصف المؤمنين بصفات فقال : * ( [ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ] ) * خاضعون متذلَّلون لا يرفعون أبصارهم من مواضع سجودهم ولا يلتفتون يمينا وشمالا ، روي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته فقال : أما إنّه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه فالخشوع في الصلاة لا بدّ وأن يكون بالقلب والجوارح فأمّا القلب هو أن يفرغ قلبه المصلَّي بجمع الهمّة والرهبة والتوجّه لها والإعراض عمّا سواها فلا يكون في القلب غير العبادة والمعبود وأمّا الجوارح فهو غضّ البصر والإقبال عليها وترك الالتفات وسكون البدن حتّى قيل في معنى الخشوع : أن لا يعرف من على يمينه ولا من على يساره . وروي أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يرفع بصره إلى السماء في صلاته فلمّا نزلت الآية طأطأ رأسه ورمى ببصره إلى الأرض . وهاهنا مسألة قال الرازيّ : فإن قيل : إنّ الخشوع بهذا المعنى واجب في
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 265 | مير سيد علي الحائري الطهراني