* ( [ ثُمَّ نُكِسُوا ] ) * من إفحامهم * ( [ عَلى رُؤُسِهِمْ ] ) * وعلموا أنّها لا تنطق فاعترفوا بما هو حجّة عليهم لا لهم [ فقالوا * ( لَقَدْ عَلِمْتَ ] ) * يا إبراهيم أنّ هؤلاء الأصنام [ لا ينطقون ] فكيف نسألهم ؟
فأجابهم إبراهيم : أفتوجّهون عبادتكم إلى الأصنام الَّتي لا ينفعكم شيئا إن عبدتموها ولا يضرّكم إن تركتموها لأنّها لو قدرت على نفعكم وضرّكم لدفعت عن أنفسها ومن لم يقدر على النفع والضرّ كيف استحقّ العبادة ؟
ثمّ قال عليه السّلام مهجنا لأفعالهم مستقذرا لأصنامهم : * ( [ أُفٍّ لَكُمْ ] ) * أي تبّا لكم ولأفعالكم و « افّ » صوت إذا صوّت به علم أنّ صاحبه متضجّر وقد انضجر إبراهيم من ثباتهم على هذا الأمر الباطل بعد وضوح الحقّ * ( [ أَفَلا ] ) * تتدبّرون و * ( [ تَعْقِلُونَ ] ) * .
* ( [ قالُوا حَرِّقُوه ُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ ] ) * وليس في القرآن من القائل لذلك ؟ والمشهور أنّه نمروذ بن كنعان بن سنجاريب بن نمروذ بن كوش بن حام بن نوح . قال مجاهد :
سمعت ابن عمر يقول : إنّما أشار بتحريق إبراهيم عليه السّلام رجل من الكرد من أعراب فارس .
وقيل : إنّ الَّذي أشار إلى هذا الأمر رجل اسمه هبرين فخسف اللَّه به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة .
ولمّا اجتمعوا لإحراق إبراهيم عليه السّلام حبسوه في بيت وبنوا بنيانا كالحظيرة وذلك قوله : « قالُوا ابْنُوا لَه ُ بُنْياناً فَأَلْقُوه ُ فِي الْجَحِيمِ » « 1 » ثمّ جمعوا له الحطب الكثير حتّى أنّ المرأة لو مرضت قالت : لو أنّ اللَّه عافاني لأجمعنّ حطبا لإبراهيم ، ونقلوا له الحطب على الدوابّ أربعين يوما وأنّ الرجل منهم ليمرض فيوصي بكذا وكذا من ماله فيشتري له حطب وحتّى أنّ المرأة لتغزل فيشتري به حطبا .
فلمّا أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار لم يدروا كيف يلقونه فجاء إبليس فعلَّمهم صنعة المنجنيق فوضعوه فيها ثمّ رموه بعد أن رفعوه عن رأس البنيان وقيّدوه ووضعوه في المنجنيق مغلولا فصاحت السماء والأرض ومن فيها من الملائكة أجمعون إلَّا الثقلين صيحة واحدة : أي ربّ ! ليس في أرضك من يعبدك غير إبراهيم وإنّه يحرق فيك فأذن لنا في نصرته فقال سبحانه : إن استغاث بأحد منكم فأغيثوه وإن لم يدع غيري فخلَّوا
هامش
( 1 ) الصافات : 97 .