فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ » « 1 » وأصبح من الغد معصوبا رأسه فخرج القوم لعيدهم ولم يتخلَّف غيره أحد فقال : أما واللَّه لأكيدنّ أصنامكم ! فسمع رجل منهم هذا القول منه فحفظه عليه . ثمّ إنّ ذلك الرجل أخبر غيره فانتشر الخبر فلذلك قالوا : « سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَه ُ إِبْراهِيمُ » .
وبالجملة إنّ إبراهيم دخل بيت الأصنام وجد سبعين صنما مصفّفة وثمّ صنم عظيم مستقبل الباب وكان من ذهب وكان في عينيه جوهرتان تضيئان بالليل فكسّرها كلَّها بالفأس حتّى لم يبق إلَّا الكبير وعلَّق الفأس في عنقه .
* ( [ فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً ] ) * قطعا قطعا وحطاما * ( [ إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ ] ) * فتركه على حاله وخرج إبراهيم من بيت الأصنام * ( [ لَعَلَّهُمْ إِلَيْه ِ يَرْجِعُونَ ] ) * إلى إبراهيم فيسألونه عن حال الأصنام فيحتجّ عليهم بعجز الأصنام فيعلمون جهلهم باتّخاذ هم الأصنام آلهة وأنّها عجزة ولا تقدر أن تدفع عن أنفسها الضرّ ، أو الضمير في إليه راجع إلى كبير الأصنام ويقولون :
ما لهؤلاء الأصنام مكسورة ومالك صحيحا والفأس على عاتقك ؟
* ( [ قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا ] ) * وفي الكلام حذف وتقديره : فلمّا رجع قومه من عيدهم فوجدوا أصنامهم مكسورة قالوا : من فعل هذا الصنع بآلهتنا ؟ ومن فعله [ كان من الظالمين ] وفعل ما لم يكن له أن يفعل .
* ( [ قالُوا سَمِعْنا فَتًى ) * يذكر ] الآلهة بسوء ويعيب عليها * ( [ يُقالُ لَه ُ إِبْراهِيمُ ] ) * لأنّهم كانوا سامعين من إبراهيم عيب الآلهة وهو كان القائل : لأكيدنّ أصنامكم .
فإن قيل : إمّا أنّ القوم عقلاء أو ما كانوا عقلاء فإن كانوا عقلاء وجب أن يكونوا عالمين بالضرورة أنّ الخشبة المنحوتة في النهار أو من قبل بسنة أو أكثر غير قابلة للعبادة وأنّها لا تضرّ ولا تنفع . وإن قلنا : أنّهم ما كانوا عقلاء فحينئذ لا يقتضي بعثة الرسل إليهم .
فالجواب : أنّهم كانوا عقلاء وعالمين بأنّها جمادات ولكن كانوا يعتقدون فيها أنّها تماثيل الكواكب وأنّها طلسمات موضوعة بحيث إنّ كلّ من عبدها انتفع بها وكلّ من استخفّ بها ناله منها ضرر شديد ، فكسّرها إبراهيم حتّى يندفع هذا الظنّ عنهم
هامش
( 1 ) الصافات : 89 .