لأنّه أصابها بسوء وما ناله مكروه . وبالجملة فغلب على عقلهم أنّه عليه السّلام هو الفاعل بالأصنام هذا الكسر .
قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 61 إلى 70 ] قالُوا فَأْتُوا بِه ِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ( 61 ) قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ( 62 ) قالَ بَلْ فَعَلَه ُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ( 63 ) فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ( 64 ) ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ( 65 )
قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ ( 66 ) أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 67 ) قالُوا حَرِّقُوه ُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 68 ) قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 ) وَأَرادُوا بِه ِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الأَخْسَرِينَ ( 70 )
اعلم أنّ القوم لمّا شاهدوا كسر الأصنام وقيل : إنّ فاعله إبراهيم * ( [ قالُوا ] ) * فيما بينهم : * ( [ فَأْتُوا بِه ِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ ] ) * أي بمرأى منهم ، ومعنى الاستعلاء في « على » أي ثبت إتيانه في الأعين ثبات الراكب على المركوب * ( [ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ] ) * أي يشهدون الناس بأنّه فعل هذا الفعل وأيضا يشهدون عذابه وينظرون ما يصنع به فيكون ذلك زاجرا لهم عن الإقدام على مثل فعله .
قوله : * ( [ أَأَنْتَ ] ) * وفي الكلام حذف وتقديره : فأتوا به وقالوا : أأنت * ( [ فَعَلْتَ هذا ] ) * طلبوا منه الاعتراف بذلك ليقدموا على إيذائه . [ ف * ( قالَ ] ) * إبراهيم عليه السّلام : * ( [ بَلْ فَعَلَه ُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ] ) * مشيرا إلى الصنم الكبير علَّق على رقبته الفأس ، سلك عليه السّلام مسلكا يؤدّيه إلى مقصده وهو إلزامهم الحجّة على ألطف وجه يحملهم على التأمّل في شأن آلهتهم مع ما فيه من التوفّي من الكذب .
وقد أسند إليه بطريق التسبيب حيث كان غيظه عليه السّلام على الصنم الكبير أعظم وأكثر لشدّة تعظيمهم للكبير أكثر فأسند الفعل إليه باعتبار أنّه الحامل والداعي إلى الكسر ، والفعل كما يسند إلى مباشره يسند إلى الحامل عليه . وقيل : إنّ في الكلام