تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وقيل : إنّ حكم السارق في شريعة يعقوب أن يستخدم ويسترقّ على قدر سرقته وفي دين الملك الضرب والضمان ضعفين . فسألهم يوسف : ما جزاء السارق عندكم ؟ فقالوا : أن يؤخذ بسرقته كذلك نجزي الظالمين ، قال الإخوة : أي مثل ما ذكرنا جزاء السارقين نجزيهم . فأقبل الإخوة على بنيامين ووبّخوه ، وقالوا له : قد فضحتنا وسوّدت وجوهنا متى أخذت هذا الصاع ؟ فقال : وضع هذا الصاع في رحلي الَّذي وضع الدراهم في رحالكم . * ( [ كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ] ) * أي مثل ذلك الكيد الَّذي كاد الإخوة بيوسف ألهمنا يوسف ليكيد بأمر تهيّأ له أن يحبس أخاه ليكون سببا لوصول خبره إلى أبيه فجازيناهم على كيدهم بما فعلوا بيوسف من قبل . وقيل : معنى « كدنا » دبّرنا ودلَّلنا بيوسف بدلالة قوله : « وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ » لأنّه علم من صلاح هذا الأمر ما لم يعلمه غيره فحينئذ الكيد استسلامهم لهذا الحكم في حقّ السارق ، وإلقاء اللَّه في قلوب إخوته تقرير هذا الحكم لأنّه ما كان حكم الملك الاسترقاق ، بل كان حكم السارق الضرب والغرامة مضاعفة . ولمّا أقرّوا أثبتوا على أنفسهم هذا الحكم لأنّ يوسف * ( [ ما كانَ ] ) * يتمكّن [ أن يأخذ * ( أَخاه ُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا ] ) * أنّه تعالى كادله وألهمه هذا الأمر ليتوسّل به إلى أخذ أخيه ، ولفظ « الكيد » مشعر بالحيلة والخدعة ، وذلك في حقّ اللَّه محال لكن أمثال هذه الألفاظ تحمل على نهايات الأغراض المفيدة لا على بدايات الأغراض فالكيد إلقاء الإنسان من حيث لا يشعر في أمر مكروه عنده ولا سبيل له إلى دفعه لتحقّق المصالح في إيقاعه ، فالكيد في حقّ اللَّه تعالى محمول على هذا المعنى لأنّه سبحانه شاء كذلك للمصالح المترتّبة عليه . * ( [ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ ] ) * من العلم والحكمة كما وقع ليوسف من النبوّة والعلم * ( [ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ] ) * لأنّ إخوة يوسف كانوا علماء فضلاء إلَّا أنّ يوسف كان زائدا عليهم بالعلم والمعرفة .
قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 77 إلى 80 ] قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَه ُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِه ِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّه ُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ ( 77 ) قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَه ُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَه ُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 78 ) قالَ مَعاذَ اللَّه ِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَه ُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ ( 79 ) فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْه ُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّه ِ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّه ُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 80 )