* ( [ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ ] ) * ونادى مناد مسمعا معلما * ( [ أَيَّتُهَا الْعِيرُ ] ) * والقافلة أي يا أهل القافلة . وقيل : كانت القافلة من الحمير * ( [ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ] ) * إنّما قال ذلك بعض من فقد الصاع من أتباع يوسف من غير أمره ، ولم يعلم بما فعل يوسف من جعل الصاع في رحالهم .
وقيل : إنّ يوسف أمر المنادى بأن ينادي به ، ولم يرد سرقة الصاع وإنّما عنى أنّكم سرقتم يوسف عن أبيه وألقيتموه في الجبّ . والغرض التسبّب إلى احتباس أخيه عنده ، ويجوز أن يكون هذا أمر من اللَّه أو استفهام ، وإذا كان إدخال هذا الحزن سببا مؤدّيا إلى إزالة غموم كثيرة عن الجميع ، وتعلَّق بهذا الأمر هذه المصلحة فقد ثبت جوازه . و * ( [ قالُوا ] ) * أصحاب العير * ( [ وَأَقْبَلُوا ] ) * على أصحاب يوسف : ما الَّذي فقدتموه من متاعكم ؟ * ( [ قالُوا ] ) * :
صاعه وسقايته . وقال المنادي : * ( [ وَلِمَنْ جاءَ ] ) * بالصاع فله * ( [ حِمْلُ بَعِيرٍ ] ) * من الطعام * ( [ وَأَنَا ] ) * بالحمل كفيل ومؤدّ .
قال إخوة يوسف : * ( [ تَاللَّه ِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ] ) * أيّها القوم * ( [ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ ] ) * قطَّ أي ظهر لكم من حسن سيرتنا ومعاملتنا معكم أنّه ليس من شأننا السرقة قيل :
إنّهم لمّا دخلوا مصر شدّوا أفواه دوابّهم كيلا تتناولوا الحرث والزرع ولهذا قالوا :
« لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ » * ( [ قالُوا فَما جَزاؤُه ُ ] ) * أي قال الَّذين نادوهم : فما جزاء السارق ؟
* ( [ قالُوا جَزاؤُه ُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِه ِ فَهُوَ جَزاؤُه ُ ] ) * قال : كان في ذلك الزمان يستعبدون كلّ سارق بسرقته ، وكان استعباد السارق في شرعهم تجري مجرى وجوب القطع في شرعنا ، أي ذلك السارق هو جزاء ذلك الجرم * ( [ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ] ) * يجوز أن يكون بقيّة كلام إخوة يوسف ويمكن أن يكون كلام أصحاب يوسف .
ولمّا اشترط إخوة يوسف بأنّ من وجد المسروق في رحله فجزاؤه أن يسترقّ سنة قال لهم المؤذّن : إنّه لا بدّ من تفتيش أمتعتكم ، فانصرف بهم إلى يوسف فبدأ يوسف في التفتيش بأوعيتهم لإزالة التهمة .
* ( [ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها ] ) * يعني السقاية * ( [ مِنْ وِعاءِ أَخِيه ِ ] ) * وأرجع ضمير المؤنّث إلى السقاية ، والمذكّر إلى الصاع ، والصواع يذكّر ويؤنّث .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 51
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٥١