تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه ِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَه ُ لِنُرِيَه ُ مِنْ آياتِنا إِنَّه ُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) . « سبحان » منصوب على المصدر أي اسبّح اللَّه تسبيحا وسبحانا ، فالتسبيح هو المصدر و « سبحان » علم للتسبيح كعثمان للرجل ، وحيث كان المسمّى معنى لا عينا وجنسا لا شخصا لم تكن إضافته مثل حاتم طيّ . وانتصابه بفعل محذوف من جنسه ومعنى التسبيح التباعد والتنزّه . نزلت الآية في إسرائه ، وكان ذلك بمكّة صلَّى المغرب في المسجد الحرام ، ثمّ أسري به في ليلته ثمّ رجع فصلَّى الصبح في المسجد الحرام . فأمّا الموضع قيل : أسري به من المسجد بعينه ، وهو الَّذي يدلّ عليه القرآن ، وروي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان إذا أتاني جبرئيل بالبراق . وقيل : أسري به من دار أمّ هاني بنت أبي طالب . فعلى هذا القول المراد بالمسجد الحرام الحرم لإحاطته بالمسجد . وعن ابن عبّاس : الحرم كلَّه مسجد لالتباسه به . ولمّا وصل صلَّى اللَّه عليه وآله إلى الدرجات العالية في المعارج أوحي اللَّه عزّ وجلّ يا محمّد بم اشرّفك ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : بأن تنسبني إلى نفسك بالعبوديّة فأنزل اللَّه سبحانه فيه : * ( [ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه ِ ] ) * وقوله * ( [ لَيْلًا ] ) * مع أنّ الإسراء لا يكون إلَّا بالليل أراد بالتنكير تقليل مدّة الإسراء أي بعض الليل فإنّ قولك : سرت ليلا ، كما يفيد بعضيّة زمان سيرك من الليالي يفيد بعضيّة من فرد واحد منها بخلاف ما إذا قلت : سرت الليلة ، فإنّه يفيد استيعاب السير له جميعا . والقول بمعراج الروح دون الجسد باطل جدّا من وجوه :