تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الأوّل تصدير الآية بالتنزيه وما يتضمّن من التعجّب فإنّ الروحانيّ ليس بمثابة الاستنكار والاستبعاد والمعجزة ، ولو لم يكن مستبعدا ما كذّبت قريش . واختلفوا في ذلك الليل ، قيل : كان قبل الهجرة بسنة وقبل البعثة . والمسجد الأقصى البيت المقدّس ، وإنّما قال : « الأَقْصَى » لبعد المسافة بين المسجد الحرام وبينه مسيرة أربعين ليلة . وقوله : * ( [ بارَكْنا حَوْلَه ُ ] ) * بالثمار والأزهار والخصب والفواكه ، أو بسبب أنّه مقرّ الأنبياء ومهبط الملائكة . وقد وردت روايات كثيرة في عروج نبيّنا إلى السماء ، رواها كثير من الصحابة ، مثل ابن عبّاس ، وابن مسعود ، وأنس ، وجابر بن عبد اللَّه ، وحذيفة ، وعائشة ، وامّ هانئ وغيرهم ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، وزاد بعضهم ونقص بعض وينقسم جملتها إلى أربعة أوجه : أحدها : ما يقطع على صحّته لتواتر الأخبار به وإحاطة العلم بصحّته . وثانيها : ما ورد في ذلك ممّا يجوّزه العقول ولا تأباه الأصول فنحن نجوّزه ، ثمّ نقطع على أنّ ذلك كان في يقظته دون منامه . وثالثها : ما يكون ظاهره مخالفا لبعض الأصول إلَّا أنّه يمكن تأويلها علي وجه يوافق المعقول ، فالأولى أنّ نأوّله على ما يطابق الحقّ . ورابعها : ما لا يصحّ ظاهره ولا يمكن تأويله إلَّا على التعسّف فالأولى أن لا نقبله ، ولكنّ الكلّ متّفقون على الجملة أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله عرج بجسده إلى السماوات ، إنّما الاختلاف في بعض الكيفيّات . أمّا الوجه الأوّل من الوجوه الأربعة المقطوع به أنّه أسري به على الجملة . وأمّا الثاني فمنه ما روي أنّه أطاف في السماوات ورأي الأنبياء والعرش والسدرة المنتهى والجنّة والنار ، ونحو ذلك وذلك أيضا مقبول . وأمّا الثالث فنحو ما روي أنّه رأي قوما في الجنّة يتنّعمون فيها وقوما يعذّبون فيها ، فيحمل على أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله رأي صفتهم أو أسماءهم . وأمّا الرابع الغير المقبول فنحو ما روي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله كلَّم اللَّه سبحانه جهرة ورآه