تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 120 إلى 124 ] إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّه ِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 120 ) شاكِراً لأَنْعُمِه ِ اجْتَباه ُ وَهَداه ُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 121 ) وَآتَيْناه ُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّه ُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 122 ) ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 123 ) إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيه ِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه ِ يَخْتَلِفُونَ ( 124 ) المعنى : * ( [ إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً ] ) * أي قدوة ومعلَّما للخير ، قال ابن الأعرابيّ : يقال للرجل العالم : امّة - أو المعنى إمام هدى . وقيل : سمّاه امّة لأنّ قوام الامّة كان به وقام بأمر الأمّة وانفرد في دهره بالتوحيد فكان مؤمنا والناس كلَّهم كانوا كفّارا . وإنّ إبراهيم حاز من الفضائل البشريّة ما لا تكاد توجد في أحد بزمانه حسبما قيل . ليس على اللَّه بمستنكر أن يجمع العالم في واحد فكيف لا وهو رئيس أهل التوحيد وقدوة أهل التحقيق ، جادل أهل الشرك وألقمهم الحجر ببيّنات باهرة لا تبقي ولا تذر وأبطل مذاهبهم الزائفة بالبراهين القاطعة . * ( [ قانِتاً ] ) * ومطيعا ودائما على عبادة اللَّه * ( [ حَنِيفاً ] ) * مستقيما غير مائل عن الحقّ وهو الإسلام * ( [ وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . شاكِراً ] ) * لأنعم اللَّه معترفا بها * ( [ اجْتَباه ُ ] ) * اللَّه واختاره * ( [ وَهَداه ُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ] ) * وهو الإسلام والتوحيد . * ( [ وَآتَيْناه ُ ] ) * وأعطيناه * ( [ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً ] ) * ونعمة سابقة في نفسه وفي أولاده وهو قول الامّة : كما صلَّيت على إبراهيم وآل إبراهيم . أو النبوّة والرسالة . وقيل : المراد بالنعمة هي أنّه ليس من أهل دين إلَّا وهو يرضاه ويتولَّاه . وقد اجتهد في تقرير دلائل التوحيد مع ملك زمانه بقوله : « رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ » « 1 » ثمّ أبطل عبادة الأصنام والكواكب بقوله : « لا أُحِبُّ الآفِلِينَ » « 2 » ثمّ كسر الأصنام حتّى آل الأمر إلى أن ألقوه في النار * ( [ وَإِنَّه ُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ] ) * ولم يقل في أعلى منازل الصالحين مع اقتضاء حاله ذلك ترغيبا في الصلاح ودرجة الصالحين ، وناهيك بهذا الترغيب في الصلاح وبهذا المدح لإبراهيم . قوله : * ( [ ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ] ) * أي أمرناك باتّباع * ( [ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ] ) * أي مائلا إلى
هامش
( 1 ) الحج ، 256 . ( 2 ) الانعام : 76 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 202 | مير سيد علي الحائري الطهراني