* ( [ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه ِ الْكَذِبَ ] ) * و « الكذب » وصف للألسنة بمعنى الكاذب أو بمعنى الكلم الكواذب ، أو هو جمع الكذّاب أي المفترين على اللَّه لا ينجون من عذاب اللَّه ولا ينالون خيرا * ( [ مَتاعٌ قَلِيلٌ ] ) * ينتفعون به أيّاما قلائل * ( [ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ] ) * في الآخرة .
قوله : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 118 إلى 119 ] وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 118 ) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 119 )
لمّا بيّن ما يحلّ ويحرم لأهل الإسلام أتبعه ببيان ما خصّ به اليهود من المحرّمات فقال : * ( [ وَعَلَى ] ) * اليهود * ( [ حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ] ) * في سورة الأنعام بقوله : « وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ » « 1 » إلى آخر الآية وهي نزلت قبل * ( [ وَما ظَلَمْناهُمْ ] ) * ولكن ظلموا بالكفر والعصيان والجحود بأنبياء اللَّه واستحقّوا بذلك تحريم هذه الأشياء عليهم .
ثمّ ذكر حال التائبين فقال : * ( [ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ ] ) * الَّذي خلقك * ( [ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ ] ) * والمخالفة لأمر اللَّه لا يمنعهم من التوبة وحصول المغفرة والرحمة * ( [ بِجَهالَةٍ ] ) * السيّئات أو بجهالتهم العاقبة وعدم التدبّر بعقابه لغلبة الشهوة * ( [ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ] ) * ما عملوا وعلموا * ( [ وَأَصْلَحُوا ] ) * أعمالهم أو دخلوا في الصلاح وأصلحوا أحوالهم وأفعالهم * ( [ إِنَّ رَبَّكَ ] ) * من بعد التوبة والجهالة أو المعصية * ( [ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ] ) * وأعاد قوله : « إِنَّ رَبَّكَ » للتأكيد ، والضمير في « بعدها » يعود إلى الفعلة والمقصود التأكيد والمبالغة بأنّ ربّك من بعد الرجوع عن السوء والتوبة لغفور لذلك السوء ، رحيم يثيب على طاعته ، والغرض إظهار العناية من حضرته الكريم ، والتعريض لوصف الحال والربوبيّة ، والإضافة إلى ضميره عليه السّلام مع ظهور الأثر في التائبين للإيماء إلى أنّ إفاضة آثار الربوبيّة من المغفرة والرحمة عليهم بتوسّطه عليه السّلام ، وكونهم من أتباعه وامّته .
وحاصل الكلام أنّ الإنسان وإن كان قد أقدم على المعاصي دهرا دهيرا وأمدا مديدا فإذا تاب عنه وآمن وأتى بالأعمال الصالحة فهو غفور له ورحيم به ، ويخلصه من العذاب .
هامش
( 1 ) آية : 146 .