يذاق اللباس ؟ فقال ابن الأعرابيّ : لا بأس أيّها النسناس هب أنّك تشكّ أنّ محمّدا ما كان نبيّا أمّا كان عربيّا ؟ وكان مقصود ابن الراونديّ الطعن في الآية ، وهذا الأحمق كأنّه ما قرع سمعه الاستعارة أمّا سمع قول الشاعر الأعرابيّ حيث قال :
ومن يذق الدنيا فإنّي طعمتها
وسيق إلينا عذبها وعذابها
والعذاب ليس من المذوقات وقد استعمل كثيرا ، فالمراد بهذه الاستعارة أنّ الجوع أحاط بهم من الجهات وأشملهم فأشبه اللباس .
قوله * ( [ وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ ] ) * لمّا ذكر سبحانه المثل ذكر الممثّل فقال : « وَلَقَدْ جاءَهُمْ » يعني أهل مكّة « رَسُولٌ مِنْهُمْ » أي من سنخهم يعرفونه بأصله ونسبه * ( [ فَكَذَّبُوه ُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ ] ) * قيل : القتل يوم بدر . وقيل : المجاعة المعروفة الَّتي أكلوا الجيف والعظام . وذلك بسبب ظلمهم وكفرهم فاتركوا الكفر والشرك حتّى تأكلوا فلهذا السبب قال : * ( [ فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّه ُ حَلالًا طَيِّباً ] ) * وخاطب المؤمنين والراجعين عن الكفر ، والمراد من الأمر الإباحة أي كلوا من الغنائم وما رزقكم اللَّه وأحلَّها لكم * ( [ وَاشْكُرُوا ] ) * عليه * ( [ إِنْ كُنْتُمْ ] ) * . . . * ( [ تَعْبُدُونَ ] ) * اللَّه .
قوله : * ( [ إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ) * ، الآية ] أي إنّكم لمّا آمنتم وتركتم الكفر فكلوا الحلال الطيّب واتركوا الخبائث وهي * ( [ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ ] ) * وما لم يذكر اسم اللَّه عليه حين الذبح ، وذكر اسم الآلهة عليه - والتفصيل وذكر في سورة البقرة - إلَّا حين الاضطرار ، فإنّه يجوز حين الاضطرار من غير تعدّ في حدود اللَّه وبغي فحينئذ * ( [ فَإِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] ) * .
قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 116 إلى 117 ] وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّه ِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه ِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 116 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 117 )
أكّد سبحانه بهذه الآية أن لا يخالفوا الأوامر والنواهي في التحليل والتحريم ، أي * ( [ لا تَقُولُوا لِما ] ) * أحللتموه بلسانكم * ( [ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ ] ) * كالميتة تقولون : هذا حلال ، وكالصائبة تقولون : هذا حرام ، لتكذبوا * ( [ عَلَى اللَّه ِ ] ) * في إضافة التحليل والتحريم إليه ،