تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
بالمعروف التاركين له والناهين عن المنكر العاملين به . وقيل : إنّ اللَّه لا يعذّب العامّة بعمل الخاصّة ولكن إذا أظهروا المعاصي فلم ينكروا استحقّ القوم جميعا للعقوبة . ولولا حقيقة هذا الأمر في التوبيخ على العلماء والمشايخ في ترك النصيحة ثابتة لما اشتغل الأخصّون المخلصون بدعوة الخلق وتربيتهم فليكن المربّي متربّيا في الأمور ، بصيرا بالطريق ، لا أن يكون هو أضلّ من المهتدين ويحسب أنّه يحسن صنعا وهو من الأخسرين . قال الطبرسيّ : وفي هذه الآية دلالة على أنّ تارك النهي عن المنكر بمنزلة مرتكبه بل أسوأ ، ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنّه تعالى ذمّ الفريقين في هذه الآية بلفظ بئس ولكن قال في المقدمين على الإثم : لبئس العمل عملهم وقال في التاركين : لبئس الصنع صنعهم وقد شرحنا الفرق بين العمل والصنع قبل هذا .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 64 ] وقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّه مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ولُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداه مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ولَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وكُفْراً وأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّه ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً واللَّه لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 64 )

قوله تعالى : إنّ اللَّه حكى عنهم أنّهم قالوا هذا الكلام الركيك الفاسد ، وترى اليهود أنّهم متّفقون على أنّا لا نقول ذلك وهو أصدق القائلين في كلّ ما أخبر عنه فكيف يكون هذا الإشكال ؟ قال المفسّرون : إنّ اللَّه قد بسط على اليهود حتّى كانوا أكثر الناس مالا وأخصبهم ناحية ، فلمّا عصوا اللَّه في أمر محمّد صلى اللَّه عليه وآله وكذّبوه ، كفّ اللَّه عليهم ما بسط عليهم من السعة فقال عند ذلك فنحاص بن عازورا : يد اللَّه مغلولة قال أهل المعاني : إنّما قاله فنحاص ولم ينهه الآخرون فلمّا رضوا بقوله فأشركهم اللَّه في ذلك ، عن ابن عبّاس . وقيل : معناه : يد اللَّه مكفوفة عن عذابنا فليس يعذّبنا إنّ بما يبرّ به قسمه قدر ما عبد آباؤنا العجل ، عن الحسن . وقيل : إنّه استفهام وتقديره : أيد اللَّه مغلولة عنّا حيث قتر المعيشة علينا ؟
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 49 | مير سيد علي الحائري الطهراني