مكانا لأنّ مكانهم سقر ولا شرّ في مكان المؤمنين وهذا نظير قوله : « أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا » « 1 » * ( [ وأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ] ) * أي هم أبعد من النجاة والطريق المستقيم قال المفسّرون : لمّا نزلت هذه الآية عيّر المسلمون أهل الكتاب وقالوا : يا إخوان القردة والخنازير فنكسوا رؤوسهم .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 61 إلى 63 ] وإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِه واللَّه أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ ( 61 ) وتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الإِثْمِ والْعُدْوانِ وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 62 ) لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ والأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 63 )
قوله تعالى :
النزول : نزلت في ناس من اليهود كانوا يدخلون على الرسول ويظهرون له الإيمان نفاقا فأخبره اللَّه تعالى بشأنهم بأنّهم يخرجون من مجلسك كما دخلوا لم يتعلَّق بقلبهم شيء من دلائلك وتذكيراتك والباء في قوله : « دَخَلُوا بِالْكُفْرِ » وخرجوا به تفيد بقاء الكفر معهم حالتي الدخول والخروج من غير نقصان ولا تغيّر فيه البتّة كما تقول : دخل زيد بثوبه وخرج به .
والفائدة في ذكر كلمة « قد » تقريب الماضي من الحال والفائدة في ذكر كلمة « هم » بيان إضافة الكفر إليهم ونفي أن يكون من النبيّ في ذلك فعل ولم يسمعوا منك يا محمّد عند جلوسهم معك ما يوجب كفرا بل هم الَّذين خرجوا بالكفر باختيار أنفسهم .
قالت المعتزلة : أنّه تعالى أضاف الكفر إليهم حالتي الدخول والخروج على سبيل الذمّ وبالغ في تقرير تلك الإضافة بقوله : « وهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِه » فدلّ هذا على أنّه من العبد لا من اللَّه قال الرازيّ : والجواب المعارضة بالعلم والداعي .
أقول : هذا الجواب منه أضعف من حجّة نحويّ لأنّه من أين ثبت أنّ العلم من اللَّه بكفرهم يوجب ويستلزم كفرهم ؟ ومن أين ثبت هذه الملازمة ؟ فلو كان العلم مستلزما لوقوع الأمر فلا بدّ أن نقول : إنّ من يعلم أنّ زيدا يموت غدا أو يبرأ من مرضه فيقول :
إنّ زيدا هو الَّذي أماته أو أبرأه من مرضه فلذلك علمه تعالى بحال خلقه . وأمّا مسألة الداعي فلو كان الداعي غير مقدور الترك فالأمر كذلك لكنّ الداعي مقدور الترك
هامش
( 1 ) الفرقان : 24 .