يَرِثُنِي » « 1 » فجعله مولى لما يرث ووليّا له لما كان أولى به من غيره ومالكا له كما يقال :
لمالك العبد : مولاه * ( [ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ ] ) * أي أصحاب الفرائض يرثون ما ترك الأبوان والأقارب .
* ( [ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ ] ) * قال الجبّائيّ : معنى الآية أي ويرثون ممّا ترك الَّذين عقدت أيمانكم . وقرئ « عاقدت » وقال الرازيّ : الاختيار « عاقدت » لدلالة المفاعلة على عقد الحلف .
والحاصل أنّ الآية على ما اختاره الجبّائيّ معناه أنّ الورثة يرثون ممّا ترك الَّذين عقدت أيمانكم لأنّ طبقة الورثة هم أولى بميراثهم فيكون قوله : « وَالَّذِينَ عَقَدَتْ » عطفا على قوله : « الْوالِدانِ وَالأَقْرَبُونَ » وقال : الحليف لم يؤمر له بشيء أصلا ، فحاصل الكلام أنّ ما ترك الَّذين عقدت أيمانكم فله وارث هو أولى به .
لكن قال أكثر المفسّرين : إنّ قوله : « وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ » مقطوع من الأوّل فكأنّه قال سبحانه : والَّذين عقدت أيمانكم أيضا فآتوهم نصيبهم . ثمّ اختلفوا فيه على أقوال : أحدها أنّ المراد بهم الحلفاء وقالوا : إنّ الرجل في الجاهليّة كان يعاقد الرجل فيقول : دمي دمك وحربي حربك وسلمي سلمك وترثني وأرثك وتعقل عنّي وأعقل عنك ، فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف .
* ( [ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ] ) * أي أعطوهم حظَّهم من الميراث ثمّ نسخ ذلك بقوله : « وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » « 2 » وقيل : معنى قوله : « نَصِيبَهُمْ » من النصر والعقل والرفد وليس المراد « الميراث » وعلى هذا القول : فالآية تكون غير منسوخة ويؤيّده قوله :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » .
وقيل : إنّ المراد بهم قوم آخا بينهم رسول اللَّه من المهاجرين والأنصار حتّى قدموا المدينة كانوا يتوارثون بتلك المواخاة ثمّ نسخ اللَّه ذلك بالفرائض ، عن ابن عبّاس وابن زيد .
هامش
( 1 ) مريم : 5 .
( 2 ) الأنفال : 75 .