تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وقيل : إنّ المعنى لا يجوز للرجل أن يتمنّى أن لو كان امرأة ولا للمرأة أن يتمنّى أن لو كانت رجلا لأنّ اللَّه لا يفعل إلَّا ما هو الأصلح فيكون قد تمنّى ما ليس بأصلح . * ( [ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ] ) * قيل : معناه إنّ لكلّ فريق من الرجال والنساء نصيبا من أنواع نعيم الدنيا من الفوائد والتجارات والزراعات وغير ذلك من أنواع المكاسب فينبغي أن يقنع كلّ منهم ويرضى بما قسّم اللَّه له . وقيل : إنّ المعنى لكلّ حظَّ من الثواب على حسب ما كلَّفه اللَّه من الطاعات . وقيل : المعنى لكلّ منهما نصيب من الميراث على ما قسّمه اللَّه ، عن ابن عبّاس . فعلى هذا القول « الاكتساب » بمعنى الإصابة والإحراز . * ( [ وَسْئَلُوا اللَّه َ مِنْ فَضْلِه ِ ] ) * أي إن أعجبكم أن يكون لكم مثل ما لغيركم فاسألوا اللَّه أن يعطيكم مثل ذلك من فضله بشرط أن لا يكون فيه مفسدة لكم ولا لغيركم لأنّ المسألة لا يجاب إلَّا كذلك في الحديث عن ابن مسعود عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله قال : سلوا اللَّه من فضله فإنّه تعالى يحبّ أن يسأل وأفضل العبادة انتظار الفرج . وقال سفيان بن عيينة : لم يأمر سبحانه بالمسألة إلَّا ليعطي . * ( [ إِنَّ اللَّه َ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ] ) * فيعلم ما تظهرون وما تضمرونه من التمنّي والحسد .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 33 ] وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّه َ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 33 ) أصل الموالي من ولي الشيء يليه ولاية و « المولى » يقع على المعتِق والمعتَق وابن العمّ والورثة والحليف والسيّد المطاع والأولى بالشيء وهو الأصل في معنى الجميع لأنّ ابن العمّ أولى بنصرة ابن عمّه لقرابته والورثة أولى بميراث الميّت من غيرهم والحليف أولى بأمر محالفه للمحالفة الَّتي جرت بينهما والوليّ أولى بنصرة من يواليه والسيّد أولى بتدبير من يسود من غيره . معنى الآية : * ( [ وَلِكُلٍّ ] ) * واحد من الرجال والنساء * ( [ جَعَلْنا مَوالِيَ ] ) * أي ورثة هم أولى بميراثه ، وقيل : أي عصبة . والأوّل أصحّ لقوله تعالى : « فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا