تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
بعض وليس في الذنوب صغيرة وإنّما تكون بالإضافة إلى ما هو أكبر منه ويستحقّ العقاب عليه أكثر . وروى الكلبيّ عن ابن عبّاس : إن تجتنبوا الذنوب الَّتي أوجب اللَّه فيها الحدّ وأوعد عليها النار نكفّر عنكم ما سوى ذلك من الصلاة إلى الصلاة ومن الجمعة إلى الجمعة ومن رمضان إلى رمضان . * ( [ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ] ) * « مدخلا » بضمّ الميم اسم مكان هو الجنّة حسنا مرضيّا قال أنس بن مالك : إنّكم تعملون ليوم هي في أعينكم أدقّ من الشعر كنّا نعدّها على رسول اللَّه من الكبائر . قال القشيريّ : الكبائر على لسان أهل الإشارة الشرك الخفيّ مطلقا ومن جملة ذلك ملاحظة الخلق واستجلاب قلوبهم والتوقّد إليهم والإغماض عن حقّ اللَّه بعينهم . وجملة الكبائر مندرجة في ثلاثة أشياء : أحدها اتّباع الهوى وهو ميلان النفس إلى ما يستلذّ به من الشهوات فقد يقع الإنسان بسببه في جملة الكبائر مثل البدعة والضلالة والشبهة وبحظوظ النفس من ترك الصلاة لأجل الراحة والطاعات وعقوق الوالدين وقذف المحصنات وقطع الرحم وأمثال ذلك ولهذا قال سبحانه : « وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ » « 1 » قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : ما عبد إله أبغض على اللَّه من الهوى . وثانيها : حبّ الدنيا فإنّه مطيّة كثير من الكبائر مثل القتل والنهب والغصب والظلم والسرفة وأكل مال اليتيم ومنع الزكاة وشهادة الزور وكتمانها واليمين الفاجرة والجنف في الوصيّة واستحلال الحرام وأمثالها ولهذا قال سبحانه : « وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِه ِ مِنْها وَما لَه ُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ » « 2 » كما قال صلى اللَّه عليه وآله : حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة ، وعنه صلى اللَّه عليه وآله : أتاني جبرئيل عليه السّلام وقال : إنّ اللَّه عز وجلّ قال : وعزّتي وجلالي إنّه ليس من الكبائر هي أعظم عندي من حبّ الدنيا . وثالثها رؤية الغير فإنّ منها ينشأ الشرك والنفاق والرياء قال صلى اللَّه عليه وآله : اليسير من الرياء شرك .
هامش
( 1 ) ص : 26 . ( 2 ) الشورى : 20 .