التوبة ويلطف في توبتكم إن وقع منكم . وهذا بيان لكمال ما أراده اللَّه وكمال مضرّة ما يريد الفجرة بخلاف الأوّل فإنّه بيان إرادته تعالى لتوبته عليهم فلا تكرار .
* ( [ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ ] ) * يعني الفجرة ، وقيل : يعني المجوس حيث كانوا يحلَّون الأخوات من الأب وبنات الأخ وبنات الأخت فلمّا حرّمهنّ اللَّه قالوا : فإنّكم يحلَّون بنت العمّة مع أنّ العمّة والخالة عليكم حرام فانكحوا بنات الأخ والأخت فنزلت هذه الآية ، أو المراد أنّهم اليهود خاصّة إذ قالوا : إنّ الأخت من الأب حلال في التوراة ، والأقرب أنّ المراد بذلك جميع المبطلين .
* ( [ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً ] ) * تعدلوا عن الاستقامة ، والعاصي يأنس بالعاصي ويألف به ويسكن الشكل بالشكل كما يأنس المطيع بالمطيع وعلى هذا جبلت القلوب .
* ( [ يُرِيدُ اللَّه ُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ] ) * في أمر النساء بإباحة نكاح الإماء ، أو المعنى يريد سبحانه التخفيف بسبب قبول التوبة ، أو المراد التخفيف على العموم وذلك أنّه خفّف عن هذه الامّة ما لم يخفّف عن غيرها من الأمم الماضية .
* ( [ وَخُلِقَ الإِنْسانُ ضَعِيفاً ] ) * عاجزا عن مخالفة هواه حيث لا يصبر عن اتّباع الشهوات ولا يستخدم هواه في مشاقّ الطاعات . قال الكلبيّ : أي لا يصبر عن النساء .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 29 إلى 30 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّه َ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 ) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيه ِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّه ِ يَسِيراً ( 30 )
قرئ « تجارة » بالرفع فتقديره : إلَّا أن تقع تجارة فحينئذ الاستثناء منقطع لأنّ التجارة عن تراض ليس من أفراد أكل المال بالباطل ، ومن قرأ بنصب « تجارة » أي إلَّا أن تكون التجارة تجارة عن تراض مثل قول الشاعر :
« إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا »
أي إذا كان اليوم يوما ، أو التقدير إلَّا أن تكون الأموال تجارة .
ولمّا بيّن سبحانه تحريم النساء وتحليلهنّ على الوجه المشروحة عقّبه بتحريم الأموال وتحليلها في الآية فقال : * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ] ) * وصدّقوا اللَّه ورسوله * ( [ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ ] ) * ذكر الأكل وأراد سائر التصرّفات وإنّما خصّ الأكل لأنّه معظم المنافع