النفس وحفظ المال لأنّه شقيقها من حيث إنّه سبب لقوامها وإن وفّقت للمال فاشكر له وإلَّا فلا تتعب نفسك ولا تقتلها كما يفعل بعض الجهّال .
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : من قتل نفسه بشيء في الدنيا عذّب به يوم القيامة وقال صلى اللَّه عليه وآله :
كان فيمن قبلكم جرح برجل فجزع منه فأخرج سكّينا فجزّ بها يده فما رقأ الدم حتّى مات فقال اللَّه تعالى : بارزني عبدي بنفسه فحرّمت عليه الجنّة . وكذلك حكم من قتل نفسه لفقر أو غيره وحرمة مال المسلم كحرمة دمه .
قال صلى اللَّه عليه وآله : كلّ المسلم على المسلم حرام : دمه وعرضه وماله ولا يحلّ مال امرئ مسلم إلَّا بطيبة نفس منه . فالظلم حرام شرعا وعقلا ولذلك وكان لبعض أجلَّاء السلف دقّة عظيمة واهتمام تامّ في هذا الباب .
حكي أنّ بعض الملوك أهدى إلى شيخ ركن الدين غزالا ( والَّذي بعثه أظنّه علاء الدولة ) وقال للشيخ : إنّها حلال وكل منها فإنّي رميتها بسهم عملته بيدي على فرس ورثتها عن أبي ، فقال الشيخ له : إنّه خطر ببالي أنّ واحدا من الأمراء جاء إلى أستاذي بإوزّتين « 1 » وقال له : كل منهما فإنّي قد أخذتهما ببازي فقال : ليس الكلام في الإوزّتين وإنّما الكلام في قوت البازي من دجاجة أيّة عجوز أكل حتّى قوي على الاصطياد فالغزال الَّتي رميتها على فرسك وإن كان من الصيد لكن قوت الفرس من شعير أيّ مظلوم حصل فلم يأكل منها .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 31 ] إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه ُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ( 31 )
. لمّا قدّم ذكر السيّئات عقّبه بالترغيب في اجتنابها فقال :
* ( [ إِنْ تَجْتَنِبُوا ] ) * أي تتركوا جانبا * ( [ كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه ُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ] ) * اختلف في معنى الكبيرة قيل : كلّ ما أوعد اللَّه عليه عقابا وأوجب عليه حدّا فهو كبيرة .
وقيل : كلّ ما نهى اللَّه عنه فهو كبيرة ، عن ابن عبّاس . قال الطبرسيّ : وإلى هذا ذهب أصحابنا فإنّهم قالوا : المعاصي كلَّها كبيرة من حيث كانت قبائح لكن بعضها أكبر من
هامش
( 1 ) طائر مائي .