الَّذي يؤدّي إليه علَّة الشهوة وهو الزنى . والعنت في الأصل انكسار العظم بعد الجبر فاستعير لكلّ مشقّه عظيمة والزنى سبب المشقّة فالحدّ في الدنيا والعقوبة في الآخرة .
* ( [ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ ] ) * أي وصبركم عن نكاح الإماء حال كونكم متعفّفين خير لكم من نكاحهنّ وإن سبقت كلمة الرخصة فيه لما فيه من تعريض الولد للرقّ ولأنّ حقّ المولى فيها فلا تخلص للزوج خلوص الحرائر ولأنّ المولى يستخدمها في السفر والحضر ولأنّها ممتهنة مبتذلة خرّاجة ولَّاجة وذلك كلَّه ذلّ ومهانة سارية إلى الناكح . ومهرها لمولاها فلا يقدر المتمتّع من المهر . في الحديث : الحرائر صلاح البيت والإماء هلاك البيت .
* ( [ وَاللَّه ُ غَفُورٌ ] ) * لذنوب عباده * ( [ رَحِيمٌ ] ) * بهم . واستدلَّت الخوارج بهذه الآية على بطلان الرجم قالوا : إنّ الرجم لا يمكن تبعيضه وقد قال سبحانه : « فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ » فعلمنا أنّ الرجم لا أصل له .
والجواب عن ذلك إذا كان المحصنات المراد بها الحرائر سقط هذا القول ، والرجم أجمعت الامّة على أنّه من أحكام الشرع وتواتر المسلمون بأنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله رجم ما عز ابن مالك الأسلميّ ورجم يهوديّا ويهوديّة ولم يختلف فيه الفقهاء من عهد الصحابة إلى يومنا هذا فخلاف الخوارج في ذلك خلاف الإجماع فلا يعتدّ به .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 26 إلى 28 ] يُرِيدُ اللَّه ُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 26 ) وَاللَّه ُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً ( 27 ) يُرِيدُ اللَّه ُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 28 )
أي يريد سبحانه [ أن يبيّن لكم ] ما خفي عنكم من مصالحكم وأفاضل أعمالكم .
واللام في « ليبيّن » مزيدة للتأكيد لمعنى الاستقبال اللازم للإرادة * ( [ وَيَهْدِيَكُمْ ] ) * أي يدلَّكم على مناهج من تقدّمكم من الصالحين لتقتدوا بهم * ( [ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ] ) * أي يرجع بكم عن معصيته إلى طاعته بالتوفيق للتوبة ممّا كنتم عليه من الخلاف .
وفي الآية دلالة على بطلان مذهب المجبّرة لأنه بيّن تعالى أنّه لا يريد إلَّا الخير والصلاح .
* ( [ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ] ) * مرّ تفسيره * ( [ وَاللَّه ُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ] ) * ويقوّي دواعيكم إلى