تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
* ( [ إِنَّ اللَّه َ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ] ) * عليم بما يصلح أمر الخلق حكيم فيما فرض لهم من الأمور الَّتي تحفظ الأموال والأنساب .

قوله تعالى [ سورة النساء ( 4 ) : آية 25 ] وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّه ُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّه ُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 25 )

قرأ الكسائيّ « المحصنات » بكسر الصاد وكذلك « مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ » وكذلك « فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ » كلَّها بكسر الصاد والباقون بالفتح ، فالفتح معناه ذوات الأزواج ، والكسر معناه العفائف والحرائر . المعنى : أي من لم يجد منكم غنى أن يتزوّج الحرائر من المهر والنفقة * ( [ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ] ) * فلينكح ممّا ملكت أيمانكم * ( [ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ ] ) * أي إمائكم فإنّ مهور الإماء أقلّ ومؤونتهنّ أخفّ في العادة والمراد به إماء الغير لأنّه لا يجوز أن يتزوّج الرجل بأمة نفسه بالإجماع . وفي الآية دلالة على أنّه لا يجوز نكاح الأمة الكتابيّة لأنّه تعالى قيّد جواز العقد عليهنّ بالإيمان ، وهذا مذهب مالك والشافعيّ ، في الكافي عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن الرجل يتزوّج الأمة قال : لا إلَّا أن يضطرّ إليه . وعن الصادق عليه السّلام لا ينبغي أن يتزوّج المملوكة اليوم إنّما كان ذلك حيث قال اللَّه : « وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا » والطول المهر ومهر الحرّة اليوم مهر الأمة . وعنه : يتزوّج الحرّة على الأمة ولا يتزوّج الأمة على الحرّة ونكاح الأمة على الحرّة باطل وإن اجتمعت عندك حرّة وأمة فللحرّة يومان وللأمة يوم ولا يجوز نكاح الأمة إلَّا بإذن مولاها . * ( [ وَاللَّه ُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ ] ) * أراد سبحانه بيان أنّه إنّكم محكومون بالظاهر في هذا الحكم ما لم يكن لكم علم بخلافه إذ لا سبيل إلى الوقوف على حقيقة الإيمان لأنّه سبحانه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 84 | مير سيد علي الحائري الطهراني