فقال له عليه السّلام : فأنت على قول صاحبك وأنا على قول رسول اللَّه فهلمّ ألاعنك « 1 » أنّ القول ما قال رسول اللَّه وأنّ الباطل ما قال صاحبك ، فأقبل عبد اللَّه عمر فقال : أيسرّك أنّ نساءك وبناتك وأخواتك وبنات عمّك يفعلن ذلك ، قال : فأعرض عنه أبو جعفر عليه السّلام حين ذكر نساءه وبنات عمّه .
وفيه : سأل أبو حنيفة أبا جعفر فقال : يا أبا جعفر ما تقول في المتعة ؟ فقال عليه السّلام :
إنّها حلال ، قال : فما يمنعك أن تأمر نساءك أن يستمتعن فقال أبو جعفر عليه السّلام : ليس كلّ الصناعات يرغب فيها وإن كانت حلالا وللناس أقدار ومراتب يعرفون أقدارهم ولكن ما تقول يا با حنيفة في النبيذ أتزعم أنّه حلال ؟ قال : نعم ، قال : فما يمنعك أن تقعد نساءك في الحوانيت نبّاذات فيكسبن عليك ؟ فقال أبو حنيفة : واحدة بواحدة .
ثمّ قال له : يا با جعفر إنّ الآية الَّتي في « سَأَلَ سائِلٌ » نطق بتحريم المتعة والرواية عن النبيّ جاءك بنسخها ، فقال له : أبو جعفر يا با حنيفة سورة « سأل سائل » مكّيّة وآية المتعة مدنيّة ورد منك رديئة شاذّة ، فقال أبو حنيفة : وآية المواريث إنّه تنطق بنسخ المتعة ، فقال له أبو جعفر : قد ثبت النكاح بغير ميراث ، فقال أبو حنيفة : من أين قلت ذلك ؟ فقال الباقر عليه السّلام : لو أنّ رجلا من المسلمين تزوّج بامرأة من أهل الكتاب ثمّ توفّي عنها ما تقول فيها ؟ قال : لا ترث عنه ، قال : فقد ثبت النكاح بغير ميراث ثمّ افترقا .
قوله * ( [ وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِه ِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ] ) * فمن قال : إنّ المراد بالاستمتاع الانتفاع والجماع كما عليه العامّة قال : المراد به : لا حرج ولا إثم عليكم فيما تراضيتم به من زيادة مهر أو نقصانه أو حطَّ أو إبراء أو تأخير وقال : معناه : لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من استيناف عقد آخر بعد انقضاء مدّة الأجل المضروب في عقد المتعة يزيدها الرجل في الأجر ويزيده المرأة في المدّة .
وهذا القول مطابق لقول الإماميّة وتظاهرت به الروايات عن أئمّتهم المعصومين كما في الكافي والعيّاشي عن الباقر عليه السّلام قال : لا بأس بأن تزيدها وتزيدك إذا انقطع الأجل فيما بينكما ولا تحلّ لغيرك حتّى تنقضي عدّتها ، وعدّتها حيضتان .
هامش
( 1 ) من الملاعنة .