وأمّا السبع الَّتي تحرم بالسبب فقال سبحانه : * ( [ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ ] ) * سمّاهنّ « امّهات » للحرمة وكلّ أنثى انتسبت إليها باللبن فهي امّك فالَّتي أرضعتك أو أرضعت امرأة أرضعتك فهي امّك من الرضاعة وكذلك كلّ امرأة ولدت امرأة أرضعتك أو رجلا فهي امّك من الرضاعة .
قال الواحديّ : المرضعات سمّاهنّ امّهات لأجل الحرمة كما سمّى أزواج النبيّ امّهات المؤمنين في قوله : « وَأَزْواجُه ُ أُمَّهاتُهُمْ » « 1 » لأجل الحرمة وقوله صلى اللَّه عليه وآله :
ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب بدلالة هذه الآية .
الصنف الثاني من المحرّمات بالسبب من الأصناف السبعة قوله : * ( [ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ ] ) * يعني بنات المرضعة وهنّ ثلاثة الصغيرة الأجنبيّة الَّتي أرضعتها امّك بلبان أبيك سواء أرضعتها معك أو مع ولد قبلك أو بعدك والثانية أختك لأمّك دون أبيك وهي الَّتي أرضعتها امّك بلبان غير أبيك والثالثة أختك لأبيك دون امّك وهي الَّتي أرضعتها زوجة أبيك بلبن أبيك .
والكلام في الرضاع يشتمل على ثلاثة فصول :
أحدها : مدّة الرضاع فقد اختلف فيها فقال الأكثرون : لا يحرم الرضاع إلَّا ما كان في مدّة الحولين ، وهو مذهب أصحابنا واتّفقوا على أنّ رضاع الكبير لا يحرم .
وأمّا قدر الرضاع فقال أبو حنيفة : إنّ قليله وكثيره يحرم . وقال الشافعيّ :
يحرم خمس رضعات . وقال أصحابنا : لا يحرم إلَّا ما أنبت اللحم وشدّ العظم ويعتبر ذلك برضاع يوم وليلة لا يفصل بينه برضاع امرأة أخرى أو بخمس عشر رضعة متواليات لا يفصل بينها برضاع امرأة أخرى . وقال بعض أصحابنا : المحرّم عشر رضعات متواليات .
وأمّا كيفيّة الارتضاع فعند أصحابنا لا يحرم إلَّا ما وصل إلى الجوف من الثدي في المجرى المعتاد الَّذي هو الفم فأمّا ما يوجر أو يسقط أو يحقن به فلا يحرم بحال ولبن الميتة لا حرمة له في التحريم وفي منع ذلك خلاف .
والصنف الثالث * ( [ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ] ) * أي وحرّم عليكم نكاحهنّ فلا يجوز نكاح امّ
هامش
( 1 ) الأحزاب : 6 .