تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
قال الرازيّ : إنّ لفظ الأمّ لا شكّ أنّه حقيقة في الأمّ الأصليّة فأمّا في الجدّات فإمّا أن يكون حقيقة أو مجازا فإن كان لفظ « الأمّ » حقيقة في الأمّ الأصليّة وفي الجدّات فإمّا أن يكون لفظا متواطئا أو مشتركا فإن كان لفظا متواطئا يعنى أن يكون لفظا موضوعا بإزاء قدر مشترك بين الأمّ الأصليّة وبين سائر الجدّات فعلى هذا التقدير يكون قوله : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ » نصّا في تحريم الأمّ الأصليّة وفي تحريم جميع الجدّات وأمّا إن كان لفظ الأمّ مشتركا في الأمّ الأصليّة وفي الجدّات فهذا يتفرّع على أنّ اللفظ المشترك بين أمرين هل يجوز استعماله فيهما معا أم لا ؟ فمن جوّزه حمل اللفظ هاهنا على الكلّ وحينئذ يكون تحريم الجدّات منصوصا عليه ، ومن قال : لا يجوز فالحكم لهم في تحريم الجدّات غير مستفاد من هذا النصّ بل بدليل الإجماع ودلائل أخرى . النوع الثاني من المحرّمات : البنات وهي كلّ أنثى يرجع نسبها إليك بدرجة أو درجات الصلبيّة ، وبنات الأولاد وإن سفلن . النوع الثالث : الأخوات من قبل الأب والأمّ أو من قبل أحدهما . * ( [ وَعَمَّاتُكُمْ ] ) * جمع « عمّة » وكلّ ذكر رجع نسبك إليه فأخته عمّتك وقد تكون العمّة من جهة الأمّ مثل أخت أبي امّك وأخت جدّ امّك فصاعدا . * ( [ وَخالاتُكُمْ ] ) * جمع « الخالة » وكلّ أنثى رجع نسبك إليها بالولادة فاختها خالتك وقد تكون الخالة من جهة الأب مثل أخت امّ أبيك أو جدّة أبيك فصاعدا وقوله : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ » ليس المقصود أنّه قد حرم على كلّ أحد جميع امّهاتهم وقابل الجمع بالجمع فيقتضي مقابلة الفرد أي حرّم على كلّ أحد بنته مثلا أو أخته فمعنى الآية حرّم اللَّه على كلّ واحد منكم نكاح امّه ومن يقع عليها اسم الأمّ فصاعدا مثل امّ الأمّ ونكاح بنته ومن يقع عليها اسم البنت فنازلا مثل بنت البنت وكذلك الجميع . قوله تعالى : * ( [ وَبَناتُ الأَخِ وَبَناتُ الأُخْتِ ] ) * فهذا أيضا على ما ذكر جمع بإزاء جمع فيقع على الآحاد بإزاء الآحاد والتحديد في هؤلاء كالتحديد في بنات الصلب وهؤلاء السبع هي المحرّمات بالنسب .