ومكحول والزهريّ واستدلّ بعضهم على ذلك بخبر أبي سعيد الخدريّ أنّ الآية نزلت في سبى أو طاس « 1 » وأنّ المسلمين أصابوا نساء المشركين وكان لهنّ أزواج في دار الحرب فلمّا نزلت نادى منادي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : ألا لا توطأ الحبالى حتّى يضعن ولا غير الحبالى حتّى يستبرئن بحيضة . ومن خالف فيه ضعّف هذا الخبر بأنّ سبى أوطاس كانوا عبدة الأوثان ولم يدخلوا في الإسلام ولا تحلّ نكاح الوثنيّة ، وأجيب عن ذلك بأنّ الخبر محمول على ما بعد الإسلام .
قال أبو السعود : وقرئ « المحصنات » بصيغة الفاعل فإنّهنّ أحصنّ فروجهنّ عن غير أزواجهنّ وقد ورد الإحصان في القرآن بإزاء أربعة معان : التزوّج كما في هذه الآية الكريمة . الثاني : العفّة كما في قوله « مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ » . الثالث : الحرّيّة كما في قوله « وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ » والرابع . الإسلام كقوله :
« فَإِذا أُحْصِنَّ » أي أسلمن .
والمعنى الثاني في الآية أنّ المراد ذوات الأزواج * ( [ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ] ) * فمن كان لها زوج لأنّ بيعها طلاقها ، عن ابيّ بن كعب وجابر بن عبد اللَّه وأنس وابن المسيّب والحسن . وقال ابن عبّاس : طلاق الأمة تثبت بستّة أشياء سبيها وبيعها وعتقها وهبتها وميراثها وطلاق زوجها .
والقول الثالث في الآية أنّ المراد « بالمحصنات » العفائف « إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » بالنكاح أو بالثمن ملك استمتاع بسبب المهر والنفقة أو ملك استخدام بالثمن ، عن سعيد بن جبير وأبي العالية وعطاء والسدّيّ .
* ( [ كِتابَ اللَّه ِ عَلَيْكُمْ ] ) * يعني كتب اللَّه تحريم ما حرّم وتحليل ما حلَّل عليكم كتابا فلا تخالفوه وتمسّكوا به .
قوله : * ( [ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ ] ) * قيل : في معناه أربعة أقوال :
هامش
( 1 ) هم بقية المشركين المنهزمين من حنين .