تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
حتّى تخرج تلك من ملكه وهو قول الحسن وأكثر المفسّرين والفقهاء . قال الرازيّ في المفاتيح : وأمّا الجمع بين الأختين بملك اليمين أو بأن ينكح أحدهما ويشتري الأخرى فقد اختلف الصحابة فيه فقال عليّ عليه السّلام وعمرو ابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عمر : لا يجوز الجمع بينهما . والباقون جوّزوا ذلك . أقول : والمنع صحيح بمقتضى ظاهر الآية لأنّ ظاهر الآية يقتضي التحريم على جميع الوجوه ولقوله صلى اللَّه عليه وآله : من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يجمعنّ ماءه في رحم أختين ، رواه أبو السعود في تفسيره . قوله تعالى : * ( [ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ] ) * استثناء منقطع أي لكن ما قد مضى لا تؤاخذون به قال أبو السعود : لا سبيل إلى جعله متّصلا وليس المراد أنّ ما سلف حال النهي يجوز استدامته بلا خلاف لأنّ قوله : * ( [ إِنَّ اللَّه َ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ] ) * يدلّ على المنع . وقال عطاء والسدّيّ . معناه إلَّا ما كان من يعقوب فإنّه قد جمع بين ليّا امّ يهودا وبين راحيل امّ يوسف ولا يساعده التعليل لأنّ ما فعله يعقوب كان حلالا في شريعته . وقال ابن عبّاس : كان أهل الجاهليّة يحرّمون هذه الأمور المذكورة إلَّا امرأة الأب والجمع بين الأختين وقد عقّب اللَّه النهي على كلّ منهما بقوله : « إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ » . واعلم أنّ كلّ ما حرّم اللَّه في هذه الآية فإنّما هو على وجه التأبيد سواء كان مجتمعات أو متفرّقات إلَّا الأختين فإنّهما تحرّمان على وجه الجمع دون الانفراد .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 24 ] وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّه ِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِه ِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِه ِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّه َ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 24 ) * ( [ وَالْمُحْصَناتُ ] ) * بفتح العين قيل : أي وحرّمت عليكم النساء اللاتي احصنّ بالأزواج * ( [ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ] ) * من سبي من كان لها زوج عن عليّ عليه السّلام وابن مسعود وابن عبّاس
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 79 | مير سيد علي الحائري الطهراني