تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
إشارة إلى القبح العقليّ وقوله : « مقتا » إشارة إلى القبح الشرعيّ وقوله : « وَساءَ سَبِيلًا » إشارة إلى القبح العرفيّ العاديّ ، ومتى اجتمعت في الأمر هذه الوجوه قد بلغ الغاية في القبح .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 23 ] حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الأَخِ وَبَناتُ الأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّه َ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 23 ) . ثمّ بيّن المحرّمات من النساء ولا بدّ في الكلام من محذوف لأنّ التحريم لا يتعلَّق بالأعيان وإنّما يتعلَّق الحلال والحرام بأفعال المكلَّف ويختلف المحذوف باختلاف ما أضيف إليه فإذا أضيف إلى مأكول نحو قوله : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ » أي أكل الميتة وإذا أضيف إلى النساء فالمراد العقد والنكاح فالتقدير في الآية : حرّم عليكم نكاح امّهاتكم ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه لدلالة الكلام مفهوما عليه . و « الأمّ » كلّ امرأة رجع نسبك إليها بالولادة . فشرح اللَّه سبحانه على تحريم أربعة عشر صنفا من النساء سبعة منهنّ من جهة النسب وهنّ الأمّهات والبنات والأخوات والعمّات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت . وسبعة أخرى لا من جهة النسب بل بالسبب : الأمّهات من الرضاعة ، والأخوات من الرضاعة ، وامّهات النساء ، وبنات النساء وهنّ الربائب - بشرط أن يكون قد دخل بالنساء - وأزواج الأبناء وأزواج الآباء ( لأنّ أزواج الأبناء مذكورة هاهنا وأزواج الآباء مذكورة في الآية المتقدّمة كما شرحت ) والجمع بين الأختين . وذكر العلماء أنّ السبب لهذا التحريم أنّ الوطء إذلال وإهانة وأنّ الإنسان يستحيي من ذكره ، وإذا كان كذلك وجب صون الأمّهات عنه لأنّ إنعام الأمّ على الولد أعظم ولا بدّ له عن صونها عن هذا الإذلال وكذا القول في البقيّة . قوله : * ( [ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ] ) * ولا شكّ أنّ « الجدّة » حكمها حكم الأمّ وإن علت .