اليتيم من الناس المنفرد عن الأب بموته ومن سائر الحيوانات عن الأمّ . والمراد بإيتاء أموالهم قطع المخاطبين أطماعهم الفارغة عنها وليس المراد الإعطاء بالفعل فإنّه مشروط بإيناس الرشد والبلوغ .
والمعنى : أيّها الأولياء والأوصياء احفظوا أموال اليتامى ولا تتعرّضوا لها بسوء وسلَّموها إليهم وقت التسليم * ( [ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ] ) * أي لا تستبدلوا الحلال المكتسب بالحرام المغتصب من مال اليتيم .
* ( [ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ ] ) * و « إلى » بمعنى « مع » لقوله : « مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّه ِ » « 1 » أي مع اللَّه أي لا تأكلوها مضمومة إلى أموالكم ، وإنّما ذكر الأكل لأنّه معظم ما يقع لأجله التصرّف * ( [ إِنَّه ُ ] ) * أي الأكل المنهيّ عنه * ( [ كانَ حُوباً كَبِيراً ] ) * أي ذنبا عظيما عند اللَّه .
روي أنّ رجلا من بني غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم فلمّا بلغ اليتيم طلب المال فمنعه عمّه فترافعا إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله فنزلت هذه الآية فلمّا سمع العمّ قال :
أطعنا اللَّه وأطعنا الرسول نعوذ باللَّه من الحوب الكبير ، فدفع إليه ماله فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله :
من يوق شحّ نفسه ويطع ربّه هكذا فإنّه يحلّ داره - يعني جنّته - فلمّا قبض الفتى ماله أنفقه في سبيل اللَّه فقال صلى اللَّه عليه وآله : ثبت الأجر وبقي الوزر ، فقالوا : كيف بقي الوزر ؟ فقال :
ثبت الأجر للغلام وبقي الوزر على والده .
وقد عدّ أكل مال اليتيم من المهلكات عن ابن عبّاس قال : ستّ موبقات ليس لهنّ توبة : أكل مال اليتيم وقذف المحصنة والفرار من الزحف والسحر والشرك باللَّه وقتل نبيّ من الأنبياء .
روى أنّ رجلا جاء إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله فقال : عندي يتيم أضربه ؟ قال : بما تضرب ولدك للتأديب ، أي إن تضربه للتأديب لا بأس إذا ضربت ضربا غير مبرح مثل ما يضرب الوالد ولده ولكن إذا أمكن التأديب بغير ضرب فلا يجوز الضرب فإنّ ضرب اليتيم أمر شديد قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : إنّ اليتيم إذا ضرب اهتزّ العرش لبكائه فيقول اللَّه : يا ملائكتي من أبكى
هامش
( 1 ) السورة : 52 ، الصف : 14 .