تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
* ( [ وَلا تَرْتَدُّوا ] ) * أي لا ترجعوا * ( [ عَلى أَدْبارِكُمْ ] ) * أي مدبرين خوفا من الجبابرة فهو حال من « فاعل ترتدّوا » * ( [ فَتَنْقَلِبُوا ] ) * وتنصرفوا حالكونهم * ( [ خاسِرِينَ ] ) * مغبونين بفوات ثواب الدارين . ومجمل القصّة أنّه لمّا عبر موسى وبنو إسرائيل البحر وهلك الفرعون أمرهم اللَّه بدخول الأرض المقدّسة وكان الأمر عزيمة كما أمروا بالصلاة فلمّا نزلوا على نهر الأردن خافوا عن الدخول فبعث من كلّ سبط رجلا وهم الَّذين ذكر اللَّه في قوله : « وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً » . فعاينوا من عظم شأن الجبابرة وقوّتهم وأجسامهم شيئا عجيبا فرجعوا إلى بني إسرائيل فأخبروا موسى بذلك فأمرهم موسى أن يكتموا ذلك فوفى ونصح اثنان منهم وهما يوشع بن نون من سبط ابن يامين أو سبط يوسف والثاني كالب ابن يوفنا من سبط يهودا وعصى العشرة وأخبروا بذلك - وقيل : كتم الخمسة منهم وأظهر الباقون . - وفشى الخبر في الناس فقالوا : إن دخلنا عليهم تكون نساؤنا وأهلينا غنيمة لهم وهمّوا بالانصراف إلى مصر وهمّوا بيوشع وكالب وأرادوا أن يرجموهما بالحجارة فاغتاظ لذلك موسى وقال : « رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي » . فأوحى اللَّه إليه أنّهم سيتيهون في الأرض أربعين سنة وإنّما يخرج منهم من لم يعص اللَّه في ذلك فبقوا في التيه أربعين سنة في ستّة عشر فرسخا أو تسعة فراسخ وهم ستّمائة ألف مقاتل لا تنخرق ثيابهم ونزل عليهم المنّ والسلوى . وماتت النقباء غير يوشع بن نون وكالب ومات أكثرهم ونشأ ذراريهم فخرجوا إلى حرب أريحا وفتحوها . واختلفوا فيمن فتحها فقيل : فتحها موسى ويوشع على مقدّمته . وقيل : فتحها يوشع بعد موت موسى وكان قد توفّي وبعثه اللَّه نبيّا . روي أنّهم كانوا في المحاربة فغابت الشمس فدعا يوشع فردّ اللَّه عليهم الشمس حتّى فتحوا أريحا قبل أن تدخل ليلة السبت . وقيل : كانت وفات موسى وهارون في التيه وتوفّي هارون قبل موسى بسنة وكان عمر
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 284 | مير سيد علي الحائري الطهراني