يكون مناف لقوله « كَتَبَ اللَّه ُ لَكُمْ » ولا بمعنى أنّ كلَّهم يدخلونها بعد المدّة بل يدخلها من بقي منهم بعد هذه المدّة لأن أكثرهم ماتوا في التيه * ( [ يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ ] ) * أي يتحيّرون في البرّيّة ، والتيهاء من الأرض الَّتي لا يهتدي فيها .
* ( [ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ] ) * ولا تحزن روي أنّ موسى ندم على دعائه عليهم فقيل :
لا تندم ولا تحزن عليهم فإنّهم أحقّاء بذلك . فلبثوا أربعين سنة في ستّة فراسخ وهم ستّمائة ألف مقاتل وكانوا يسرون جادّين كلّ يوم فإذا أمسوا كانوا في الموضع الَّذي ارتحلوا منه وكان الغمام يظلَّهم من حرّ الشمسي ويطلع بالليل عمود من نور يضيء لهم وينزل عليهم المنّ والسلوى ولا تطول شعورهم وإذا ولد لهم مولود كان عليه ثوب كالظفر يطول بطوله وماؤهم من الحجر الَّذي يحملونه ، وهذه الإنعامات عليهم مع أنّهم معاقبون لما أنّ عقابهم كان بطريق العزل والتأديب .
واختلف في أنّ موسى وهارون هل كانا في التيه مع بني إسرائيل أم لا ؟ فقال الأكثر : إن كانا في التيه لكن كان لهما روح وسلامة كالنار لإبراهيم وملائكة العذاب مع أنّ شأن النار الإحراق ولا نقول : إنّهما عذّبا في التيه حتّى يقال : إنّ الأنبياء لا يعذّبون بعذاب اللَّه .
ثمّ إنّه قيل : إنّ موسى خرج من التيه بعد أربعين سنة وسار بمن بقي من بني إسرائيل إلى أريحا وكان يوشع بن نون على مقدّمته فحارب الجبابرة وفتحها وأقام بها ما شاء اللَّه ثمّ قبضه اللَّه ولا يعلم قبره ، وهذا أصحّ الأقوال لاتّفاق العلماء على أنّ عوج قتله موسى .
وأمّا القول في هارون قال السدّيّ : إنّ اللَّه أوحى إلى موسى أنّي متوفّي هارون فائت به جبل كذا وكذا ، فانطلق موسى وهارون نحو ذلك الجبل فإذا هما بشجرة لم ير مثلها فإذا بيت مبنيّ وفيه سرير عليه فرش وإذا فيه ريح طيبة فلمّا نظر هارون إلى ذلك أعجبه فقال : يا موسى إنّي احبّ أن أنام على هذا السرير ، قال : نم ، فلمّا نام هارون جاء ملك الموت فقال هارون : يا موسى خدعتني ، فلمّا قبض رفع البيت وذهبت تلك الشجرة ورفع السرير به إلى السماء فلمّا رجع موسى إلى بني إسرائيل وليس معه هارون قالوا : إنّ موسى قتل هارون وحسده على حبّ بني إسرائيل إيّاه . فقال لهم موسى : ويحكم كان أخي أفتروني
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 287
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٨٧