تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
قيل : لم يكن بعد عيسى إلَّا محمّد صلى اللَّه عليه وآله وهو الأنسب بما يظهر من معنى الفترة من التنوين من التفخيم اللائق بمقام الامتنان عليهم بأنّ الرسول قد بعث إليهم عند كمال حاجتهم إليه بسبب مضيّ دهر طويل بعد انقطاع الوحي ليعدّوه أعظم نعمة من اللَّه .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 20 إلى 21 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِه ِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه ِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 20 ) يا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّه ُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 21 ) . بيّن سبحانه صنع اليهود في المخالفة لنبيّهم تسلية لنبيّنا صلى اللَّه عليه وآله فقال : واذكر يا محمّد لأهل الكتاب ما حدت وقت قول موسى لبني إسرائيل ناصحا لهم : * ( [ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه ِ عَلَيْكُمْ ] ) * وإنعامه * ( [ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ ] ) * من أقربائكم فأشدكم وشرّفكم بهم ولم يبعث في امّة من الأمم ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء ولا شرف أعظم من النبوّة . * ( [ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً ] ) * أي جعل فيكم أو منكم ملوكا كثيرة ، وقيل : معناه وجعلكم أحرار تملكون أنفسكم بعد ما كنتم في أيدي القبط في مملكة فرعون بمنزلة أهل الجزية . قال ابن عبّاس : يعني أصحاب خدم وحشم وكانوا أوّل من ملك الخدم ولم يكن لمن قبلهم خدم . * ( [ وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ] ) * من فلق البحر وإغراق العدوّ وتظليل الغمام وإنزال المنّ والسلوى وغير ذلك من الأمور العظام ، والمراد بالعالمين الأمم الخالية إلى زمانهم . * ( [ يا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ ] ) * هي أرض بيت المقدّس قدّست وطهرت من الشرك وأصل التقدّس التطهّر ومنه قيل للسطل الَّذي بتطهّر به : القدس ، ومنه تقديس اللَّه وهو تنزيهه عمّا لا يليق به * ( [ الَّتِي كَتَبَ اللَّه ُ لَكُمْ ] ) * في اللوح المحفوظ أنّها يكون سكنا لكم إن آمنتم وأطعتم لقوله تعالى لهم بهم ما عصوا : « فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ « 1 » » .
هامش
( 1 ) السورة : 26 .