تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الكلام الَّذي لا يسوغ سواه ولا يجوز ردّه إلى الضرب الَّذي قد انقطع حكمه ولو جاز ذلك أيضا لترجّح ما ذكرناه لتطابق معنى القراءتين ولا يتنافيان . فأمّا ما روي في الحديث أنّه صلى اللَّه عليه وآله قال : ويل للعراقيب من النار ، وغير ذلك من الأخبار الَّتي رووها عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أنّه توضّأ وغسل رجليه ، فالكلام في ذلك أنّه لا يجوز أن يرجع عن ظاهر القرآن المعلوم بظاهر الأخبار الَّذي لا يوجب علما ، وإنّما يقتضي الظنّ . على أنّ هذه الأخبار معارضة بأخبار كثيرة وردت من طرقهم ووجدت في كتبهم ونقلت عن شيوخهم مثل ما روي عن أوس بن أوس أنّه قال : رأيت النبيّ صلى اللَّه عليه وآله توضّأ ومسح على نعليه ثمّ قام فصلَّى . وعن حذيفة قال : أتى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله سباطة قوم فبال عليها ثمّ دعا بماء فتوضّأ ومسح على قدميه ، وذكره أبو عبيدة في غريب الحديث ، إلى غير ذلك ممّا يطول ذكره . وقوله : ويل للعراقيب من النار ، فقد روي فيه أنّ قوما من أجلاف الأعراب كانوا يبولون وهم قيام فيتشرشر البول على أعقابهم وأرجلهم فلا يغسلونها ويدخلون المسجد للصلاة ، وكان ذلك سببا لهذا الوعيد . وأمّا الكعبان فقد اختلف في معناهما فعند الإماميّة هما العظمان الناتئان في ظهر القدم عند مقعد الشراك وواقفهم في ذلك محمّد بن الحسن صاحب أبي حنيفة وإن كان يوجب غسل الرجلين إلى هذا الموضع . وقال جمهور المفسّرين والفقهاء : الكعبان هما عظما الساقين . قالوا : ولو كان كما قالوه لقال سبحانه : وأرجلكم إلى الكعاب ، ولم يقل : إلى الكعبين لأنّ على ذلك القول يكون في كلّ رجل كعبان . * ( [ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ] ) * معناه : إن كنتم جنبا عند القيام إلى الصلاة فتطهّروا بالاغتسال ، وهو أن تغسلوا جميع البدن . والجنابة إنّما تكون بإنزال الماء الدافق على كلّ حال أو بالتقاء الختانين وحدّه غيبوبة الحشفة في الفرج سواء كان معه إنزال أو لم يكن .