تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
عضو مغسول محدود عليه ثمّ استؤنف ذكر عضو ممسوح غير محدود فيجب أن يكون الأرجل ممسوحة وهي محدودة معطوفة على الرؤوس دون غيره ليتقابل الجملتان في عطف مغسول محدود على مغسول غير محدود ، وعطف ممسوح محدود على ممسوح غير محدود . وأمّا من قال : إنّه عطف على الجوار ، فقد ذكرنا عن الزجّاج أنّه لم يجوّز ذلك في القرآن ، ومن أجاز ذلك في الكلام فإنّما يجوّز مع فقد حرف العطف . وكلّ ما استشهد به على الإعراب بالمجاورة فلا حرف فيه حائل بين هذا وذلك ، وأيضا فإنّ المجاورة إنّما وردت في كلامهم عند ارتفاع اللبس والأمن من الاشتباه فإنّ أحدا لا يشتبه عليه أنّ « خربا » لا يكون من صفة الضبّ ولفظة « مزمّل » لا يكون من صفة البجاد ، وليس كذلك « الأرجل » فإنّها تجوز أن تكون ممسوحة كالرؤوس ، وأيضا فإنّ المحقّقين من النحويّين نفوا أن يكون الإعراب بالمجاورة جائزا في كلام العرب ، وقالوا في « جحر ضبّ خرب » : إنّهم أرادوا خرب جحره فحذف المضاف الَّذي هو جحر وأقيم المضاف إليه - وهو الضمير المجرور - مقامه وإذا ارتفع الضمير استكن في خرب ، وكذلك القول في « كبيرا ناس في بجاد مزمّل » فتقديره : مزمّل كبيره ، فبطل الإعراب بالمجاورة جملة ، وهذا واضح لمن تدبّره . وأمّا من جعله مثل قول الشاعر : « علَّفتها تبنا وماء باردا » كأنّه قدّر في الآية « اغسلوا أرجلكم » فقوله أبعد من الجميع لأنّ مثل ذلك لو جاز في كتاب اللَّه تعالى على ضعفه وبعده في سائر الكلام فإنّما يجوز إذا استحال حمله على ظاهره ، وأمّا إذا كان الكلام مستقيما ومعناه ظاهرا فكيف يجوز مثل هذا التقدير الشاذّ البعيد ؟ وأمّا ما قاله أبو عليّ في القراءة بالنصب على أنّه معطوف على « الأيدي » فقد أجاب عنه المرتضى رحمه اللَّه بأن قال : جعل التأثير في الكلام للقريب أولى من جعله للبعيد فنصب « الأرجل » عطفا على الموضع أولى من عطفها على « الأيدي » و « الوجوه » على أنّ الجملة الأولى المأمور فيها بالغسل قد نقضت وبطل حكمها باستئناف الجملة الثانية ، ولا يجوز بعد انقطاع حكم جملة الأولى أن تعطف على ما قبلها فإنّ ذلك يجري مجرى قولهم : « ضربت زيدا وعمرا وأكرمت خالدا وبكرا » فإنّ ردّ بكر إلى خالد في الإكرام هو الوجه في
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 263 | مير سيد علي الحائري الطهراني