وقتلت الكلب فجاؤوا فقالوا : يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليك ماذا يحلّ لنا من هذه الامّة الَّتي أمرت بقتلها ؟ فسكت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فانزل الآية فأذن رسول اللَّه في اقتناء الكلاب الَّتي يقنص بها ، ونهى عن إمساك ما لا نفع فيها ، وأمر بقتل العقور وما يضرّ ويؤذي .
وعن أبي حمزة الثماليّ والحكم بن ظهير أنّ زيد الخيل وعديّ بن حاتم الطائيّين أتيا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فقالا : إنّ فينا رجلين لهما ستّة أكلب تأخذ بقرة الوحش والظباء فمنها ما يدرك ذكاته ومنها ما يموت ، وقد حرّم اللَّه الميتة فماذا يحلّ لنا من هذا ؟
فأنزل اللَّه « فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » وسمّاه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله زيد الخير .
المعنى : لمّا قدّم سبحانه ذكر المحرّمات عقّبه بذكر ما احلّ فقال :
* ( [ يَسْئَلُونَكَ ] ) * يا محمّد * ( [ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ ] ) * معناه : أيّ شيء احلّ لهم ؟ أي يستخبرك المؤمنون ما الَّذي احلّ لهم من المطاعم والمآكل ؟ وقيل : من الصيد والذبائح * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد * ( [ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ] ) * منها وهي الحلال الَّذي أذن لكم ربّكم في أكله من المأكولات والذبائح والصيد ، عن أبي عليّ الجبّائيّ وأبي مسلم . وقيل : ممّا لم يرد بتحريمه كتاب ولا سنّة ، وهذا أولى لما ورد أنّ الأشياء كلَّها على الإطلاق والإباحة حتّى يرد الشرع بالتحريم وقال البلخيّ : الطيّبات ما يستلذّ .
* ( [ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ ] ) * أي واحلّ لكم أيضا مع ذلك صيد ما علَّمتم من الجوارح أي الكواسب من سباع الطير والبهائم ، فحذف المضاف لدلالة قوله : « مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » عليه ، ولأنّه جواب عن سؤال السائل عن الصيد .
وقيل : الجوارح هي الكلاب فقط ، عن ابن عمر والضحّاك والسدّيّ وهو المروي عن أئمّتنا عليهم السّلام فإنّهم قالوا : هي الكلاب المعلَّمة خاصّة أحلَّه اللَّه إذا أدركه صاحبه وقد قتله لقوله : « فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » .
وروى عليّ بن إبراهيم في تفسيره بإسناده عن أبي بكر الحضرميّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن صيد البزاة والصقور والقهود والكلاب ، فقال : لا تأكل إلَّا ما ذكّيت إلَّا الكلاب ، فقلت : فإن قتله ؟ قال : كل فإنّ اللَّه يقول « وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّه ُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّه ِ عَلَيْه ِ » ثمّ قال عليه السّلام :
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 252
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٥٢