* ( [ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ ] ) * ليس يريد يوما بعينه بل معناه : الآن يئس الكافرون من دينكم كما يقول القائل : اليوم قد كبرت ، يريد أنّ اللَّه تعالى حوّل الخوف الَّذي كان يلحقكم من الكافرين اليوم إليهم ، ويئسوا من بطلان الإسلام وجاءكم ما كنتم توعدون به في قوله : « لِيُظْهِرَه ُ عَلَى الدِّينِ كُلِّه ِ » والدين اسم لجميع ما تعبّد اللَّه به خلقه وأمرهم بالقيام به ، ومعنى « يَئِسَ » انقطع طمعهم من دينكم أن تتركوه وترجعوا منه إلى الشرك ، عن ابن عبّاس والسدّيّ وعطاء .
وقيل : إنّ المراد باليوم يوم عرفة من حجّة الوداع بعد دخول العرب كلَّها في الإسلام ، عن مجاهد وابن جريح وابن زيد ، وكان يوم جمعة ونظر النبيّ صلى اللَّه عليه وآله فلم ير إلَّا مسلما موحّدا ولم ير مشركا .
* ( [ فَلا تَخْشَوْهُمْ ] ) * خطاب للمؤمنين نهاهم اللَّه أن يخشوا ويخافوا من الكفّار أن يظهروا على دين الإسلام ، ويقهروا المسلمين ويردّوهم عن دينهم * ( [ وَاخْشَوْنِ ] ) * أي ولكن اخشوني أي خافوني إن خالفتم أمري وارتكبتم معصيتي أن احلّ بكم عقابي ، عن ابن جريح وغيره .
* ( [ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ] ) * قيل فيه أقوال :
أحدها أنّ معناه : أكملت لكم فرائضي وحدودي وحلالي وحرامي بتنزيلي ما أنزلت وبياني ما بيّنت لكم فلا زيادة في ذلك ولا نقصان منه بالنسخ بعد هذا اليوم ، وكان ذلك يوم عرفة عام حجّة الوداع ، عن ابن عبّاس والسدّيّ واختاره الجبّائيّ والبلخيّ قالوا : ولم ينزل بعد هذا على النبيّ صلى اللَّه عليه وآله شيء من الفرائض في تحليل ولا تحريم ، وإنّه مضى بعد ذلك بإحدى وثمانين ليلة .
فإن اعترض معترض فقال : أكان دين اللَّه ناقصا وقتا من الأوقات حتّى أتمّه في ذلك اليوم ؟ فجوابه أنّ دين اللَّه لم يكن إلَّا كاملا في كلّ حال ، ولكن لمّا كان معرضا للنسخ والزيادة فيه ونزول الوحي بتحليل شيء أو تحريمه لم يمتنع أن يوصف بالكمال إذا أمن من جميع ذلك فيه كما توصف العشرة بأنّها كاملة ، ولا يلزم أن توصف بالنقصان لمّا كانت المائة أكثر منها وأكمل .
وثانيها أنّ معناه : اليوم أكملت لكم حجّكم وأفردتكم بالبلد الحرام تحجّونه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 249
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٤٩