لعباده صدّا كثيرا ، وكان صدّهم عن سبيل اللَّه بقولهم على اللَّه الباطل وادّعائهم أنّ ذلك عن اللَّه وتبديلهم كتاب اللَّه وتحريفهم معانيه عن وجوهه ، وأعظم من ذلك كلَّه جحدهم نبوّة محمّد صلى اللَّه عليه وآله وتركهم بيان ما علموه من أمره لمن جهله من الناس ، عن مجاهد وغيره .
* ( [ وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا ] ) * أي ما فضل على رؤوس أموالهم بتأخيرهم له عن محلَّه إلى أجل آخر * ( [ وَقَدْ نُهُوا عَنْه ُ ] ) * أي عن الرباء * ( [ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ ] ) * أي بغير استحقاق ولا استيجاب وهو ما كانوا يأخذونه من الرشى في الأحكام ، كقوله : « وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ » « 1 » وما كانوا يأخذونه من أثمان الكتب الَّتي كانوا يكتبونها بأيديهم ويقولون : هذا من عند اللَّه ، وما أشبه ذلك من المآكل الخبيثة ، عاقبهم اللَّه تعالى على جميع ذلك بتحريم ما حرّم عليهم من الطيّبات .
* ( [ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ ] ) * أي هيّأنا يوم القيامة لمن جحد اللَّه أو الرسل من هؤلاء اليهود * ( [ عَذاباً أَلِيماً ] ) * أي مولما موجعا .
واختلف في أنّ التحريم هل كان على وجه العقوبة أم لا ؟ فقال جماعة من المفسّرين :
إنّ ذلك كان عقوبة . وإذا جاز التحريم ابتداء على جهة المصلحة جاز أيضا عند ارتكاب المعصية على جهة العقوبة ، وقال أبو عليّ : كان تحريمه عقوبة فيمن تعاطى ذلك الظلم ومصلحة في غيرهم . وقال أبو هاشم : إنّ التحريم لا يكون إلَّا للمصلحة ، ولمّا صار التحريم مصلحة عند إقدامهم على هذا الظلم جاز أن يقال : حرّم عليهم بظلمهم ، قال : لأنّ التحريم تكليف يستحقّ الثواب بفعله ويجب الصبر على أدائه فهو معدود في النعم بخلاف العقوبات .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 162 ] لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( 162 )
المعنى : ثمّ ذكر سبحانه مؤمني أهل التوراة فقال :
* ( [ لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ] ) * والدين . ذلك أنّ عبد اللَّه بن سلام وأصحابه قالوا للنبيّ صلى اللَّه عليه وآله : إنّ اليهود لتعلم أنّ الَّذي جئت به حقّ وأنّك لعندهم مكتوب في التوراة ، فقالت
هامش
( 1 ) المائدة : 65 - 66 .