تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وخلفاءه عند الموت ، ويروون في ذلك عن عليّ عليه السّلام أنّه قال للحارث الهمدانيّ : « 1 »
يا حار همدان من يمت يرني من مؤمن أو منافق قبلا
يعرفني طرفه وأعرفه بعينه واسمه وما فعلا
فإن صحّت هذه الرواية فالمراد برؤيتهم في تلك الحال العلم بثمرة ولا يتهم وعداوتهم على اليقين بعلامات يجدونها من نفوسهم ، ومشاهدة أحوال يدركونها كما قد روي أنّ الإنسان إذا عاين الموت أري في تلك الحالة ما يدلَّه على أنّه من أهل الجنّة أو من أهل النار .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 160 إلى 161 ] فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ كَثِيراً ( 160 ) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْه ُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 161 ) المعنى : ثمّ عطف سبحانه على ما تقدّم بقوله : * ( [ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا ] ) * أي من اليهود معناه : فبما ظلموا أنفسهم بارتكاب المعاصي الَّتي تقدّم ذكرها ، وقد مضى فيما تقدّم عن الزجّاج أنّه قال : « فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا » بدل من قوله : « فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ » وما بعده ، والعامل في الباء قوله : * ( [ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ ] ) * ولكنّه لمّا طال الكلام أجمل في قوله : « فَبِظُلْمٍ » ما ذكره قبل ، وأخبر أنّه حرّم على اليهود الَّذين نقضوا ميثاقهم الَّذي واثقوا اللَّه عليه وكفروا بآياته وقتلوا أنبياءه ، وقالوا على مريم بهتانا عظيما وفعلوا ما وصفه اللَّه ، طيّبات من المآكل وغيرها * ( [ أُحِلَّتْ لَهُمْ ] ) * أي كانت حلالا لهم قبل ذلك فلمّا فعلوا ما فعلوا اقتضت المصلحة تحريم هذه الأشياء عليهم ، عن مجاهد وأكثر المفسّرين وقال أبو عليّ الجبّائيّ : حرّم اللَّه سبحانه هذه الطيّبات على الظالمين منهم عقوبة لهم على ظلمهم وهي ما بيّن في قوله تعالى : « وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، الآية . » « 2 » * ( [ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ كَثِيراً ] ) * أي وبمنعهم عباد اللَّه عن دينه وسبيله الَّتي شرعها
هامش
( 1 ) الأبيات للحميري نظم بها حديثا جرى بين أمير المؤمنين عليه السلام وحارث وأول القطعة : قول على لحارث عجب . ( 2 ) الانعام : 146 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 221 | مير سيد علي الحائري الطهراني