تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
اجتمعت على أنّ المسيح قد قتل وصلب ، فكيف يجوز عليهم أن يخبروا عن النبيّ بخلاف ما هو به ؟ ولو جاز ذلك فكيف يوثق بشيء من الأخبار ؟ والجواب أنّ هؤلاء دخلت عليهم الشبهة كما أخبر اللَّه سبحانه عنهم بذلك ، فلم يكن اليهود يعرفون عيسى بعينه وإنّما أخبروا أنّهم قتلوا رجلا قيل لهم : إنّه عيسى ، فهم في خبرهم صادقون ، وإن لم يكن المقتول عيسى عليه السّلام وإنّما اشتبه الأمر على النصارى لأنّ شبه عيسى القي على غيره ، فرأوا من هو على صورته مقتولا مصلوبا فلم يخبر أحد من الفريقين إلَّا عمّار آه وظنّ أنّ الأمر على ما أخبر به فلا يؤدّي ذلك إلى بطلان الأخبار بحال .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 159 ] وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِه ِ قَبْلَ مَوْتِه ِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( 159 ) المعنى : ثمّ أخبر تعالى أنّه لا يبقى أحد منهم إلَّا ويؤمن به فقال : * ( [ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِه ِ قَبْلَ مَوْتِه ِ ] ) * اختلف فيه على أقوال : أحدها : أنّه كلا الضميرين يعودان إلى المسيح أي ليس يبقى أحد من أهل الكتاب من اليهود والنصارى إلَّا ويؤمننّ بالمسيح قبل موت المسيح إذا أنزله اللَّه إلى الأرض وقت خروج المهديّ عليه السّلام في آخر الزمان لقتل الدجّال ، فتصير الملل كلَّها ملَّة واحدة وهي ملَّة الإسلام الحنيفيّة دين إبراهيم ، عن ابن عبّاس وأبي مالك والحسن وقتادة وابن زيد ، وذلك حين لا ينفعهم الإيمان ، واختاره الطبريّ قال : والآية خاصّة لمن يكون منهم في ذلك الزمان . وذكر عليّ بن إبراهيم في تفسيره أنّ أباه حدّثه عن سليمان بن داود المنقريّ عن أبي حمزة الثماليّ عن شهر بن حوشب قال : قال الحجّاج بن يوسف : آية من كتاب اللَّه قد أعيتني قوله : « وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِه ِ قَبْلَ مَوْتِه ِ ) * ، الآية » واللَّه إنّي لا مر باليهوديّ والنصرانيّ فيضرب عنقه ثمّ أرمقه بعيني فما أراه يحرّك شفتيه حتّى يحمل ، فقلت : أصلح اللَّه الأمير ليس على ما أوّلت ! قال : فكيف هو ؟ قلت : إنّ عيسى بن مريم ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا ولا يبقى أهل ملَّة يهوديّ أو نصراني أو غيره إلَّا وآمن به قبل موت عيسى ويصلَّي خلف المهديّ عليه السّلام ، قال : ويحك أنّى لك هذا ومن أين جئت به ؟ قال قلت :