حدّثني به الباقر محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ( عليهم السّلام ) قال : جئت واللَّه بها من عين صافية . فقيل لشهر : ما أردت بذلك ؟ قال : أردت أن أغيظه .
وذكر أبو القاسم البلخيّ مثل ذلك ، وضعّف الزجّاج هذا الوجه قال : إنّ الَّذين يبقون إلى زمن عيسى من أهل الكتاب قليل ، والآية تقتضي عموم إيمان أهل الكتاب ، إلَّا أنّ جميعهم يقولون : إنّ عيسى الَّذي ينزل في آخر الزمان نحن نؤمن به .
وثانيها : أنّ الضمير في « به » يعود إلى المسيح ، والضمير في « موته » يعود إلي الكتابيّ ، ومعناه : لا يكون أحد من أهل الكتاب يخرج من الدنيا إلَّا ويؤمن بعيسى قبل موته إذا زال تكليفه وتحقّق الموت ، ولكن لا ينفعه الإيمان حينئذ ، وإنّما ذكر اليهود والنصارى لأنّ جميعهم مبطلون : اليهود بالكفر به والنصارى بالغلوّ في أمره ، وذهب إليه ابن عبّاس في رواية أخرى ومجاهد والضحّاك وابن سيرين وجويبر قالوا : ولو ضربت رقبته لم تخرج نفسه حتّى يؤمن .
وثالثها : أن يكون المعنى ليؤمننّ بمحمّد صلى اللَّه عليه وآله قبل موت الكتابيّ ، عن عكرمة ورواه أيضا أصحابنا ، وضعّف الطبريّ هذا الوجه بأن قال : لو كان ذلك صحيحا لما جاز إجراء أحكام الكفّار عليهم إذا ماتوا ، وهذا لا يصحّ لأنّ إيمانهم بحمد صلى اللَّه عليه وآله إنّما يكون في حال زوال التكليف فلا يعتدّ به ، وإنّما ضعّف هذا القول من حيث لم يجر ذكر لنبيّنا صلى اللَّه عليه وآله هاهنا ، ولا ضرورة توجب ردّ الكناية إليه وقد جرى ذكر عيسى فالأولى أن يصرف ذلك إليه .
* ( [ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ] ) * يعني عيسى يشهد عليهم بأنّه قد بلَّغ رسالات ربّه وأقرّ على نفسه بالعبوديّة ، ولم يدعهم إلى أن يتّخذوه إلها ، عن قتادة وابن جريح .
وقيل : يشهد عليهم بتصديق من صدّقه وتكذيب من كذّبه ، عن أبي عليّ الجبّائيّ . وفي هذه الآية دلالة على أنّ كلّ كافر يؤمن عند المعاينة وعلى أنّ إيمانه ذلك غير مقبول كما لم يقبل إيمان فرعون في حال اليأس عند زوال التكليف .
ويقرب من هذا ما رواه الإماميّة أنّ المحتضرين من جميع الأديان يرون رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 220
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٢٠