تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
نبيّا فأتنا بكتاب من السماء جملة ، أي كما أتى موسى بالتوراة جملة فنزلت الآية ، عن السدّيّ . المعنى : لمّا أنكر سبحانه على اليهود التفريق بين الرسل في الإيمان عقّبه بالإنكار عليهم في طلبهم المحالات مع ظهور الآيات والمعجزات فقال : * ( [ يَسْئَلُكَ ] ) * يا محمّد * ( [ أَهْلُ الْكِتابِ ] ) * يعني اليهود * ( [ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ ] ) * واختلف في معناه على أقوال : أحدها : أنّهم سألوا أن ينزّل عليهم كتابا من السماء مكتوبا كما كانت التوراة مكتوبة من عند اللَّه في الألواح ، عن محمّد بن كعب والسدّيّ . وثانيها : أنّهم سألوه أن ينزّل على رجال منهم بأعيانهم كتبا يأمرهم اللَّه تعالى فيها بتصديقه واتّباعه ، عن ابن جريح واختاره الطبريّ . وثالثها : أنّهم سألوا أن ينزّل عليهم كتابا خاصّا بهم ، عن قتادة . وقال الحسن : إنّما سألوا ذلك للتعنّت والتحكّم في طلب المعجزات لا لظهور الحقّ ، ولو سألوه ذلك استرشادا لا عنادا لأعطاهم اللَّه ذلك . * ( [ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ ] ) * أي لا يعظمنّ عليك يا محمّد مسألتهم إيّاك إنزال الكتب عليهم من السماء ، فإنّهم يعني اليهود سألوا موسى أعظم من ذلك بعد ما أتاهم بالآيات الظاهرة والمعجزات القاهرة الَّتي يكفي الواحد منها في معرفة صدقه وصحّة نبوّته فلم يقنعهم ذلك . * ( [ فَقالُوا أَرِنَا اللَّه َ جَهْرَةً ] ) * أي معاينة * ( [ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ] ) * أنفسهم بهذا القول وقد ذكرنا قصّة هؤلاء وتفسير أكثر ما في الآية في سورة البقرة عند قوله : « لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّه َ جَهْرَةً ، الآية » « 1 » وقوله : « وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ، الآية » « 2 » . * ( [ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ ] ) * أي عبدوه واتّخذوه إلها * ( [ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ ] ) * أي الحجج الباهرات ، قد دلّ اللَّه بهذا على جهل القوم وعنادهم .
هامش
( 1 ) الآية : 55 . ( 2 ) الآية : 63 .