تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الزجّاج ، وهذا أقوى لأنّه إذا أمكن إجراء الكلام على ظاهره من غير تقدير حذف فالأولى أن يحمل عليه . وقوله : * ( [ وَبِكُفْرِهِمْ ] ) * أي بجحود هؤلاء لعيسى * ( [ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً ] ) * أي أعظم كذب وأشنعه وهو رميهم إيّاها بالفاحشة ، عن ابن عبّاس والسدّيّ . قال الكلبيّ مرّ عيسى برهط فقال بعضهم لبعض : قد جاءكم الساحر ابن الساحرة والفاعل ابن الفاعلة فقذفوه بامّه ، فسمع ذلك عيسى فقال : اللهمّ أنت ربّي خلقتني ولم آتهم من تلقاء نفسي اللَّهمّ العن من سبّني وسبّ والدتي ، فاستجاب اللَّه دعوته فمسخهم خنازير . * ( [ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّه ِ ] ) * يعني قول اليهود : إنّا قتلنا عيسى بن مريم رسول اللَّه ، حكاه اللَّه تعالى عنهم أي رسول اللَّه في زعمه ، وقيل : إنّه من قول اللَّه سبحانه على وجه الحكاية عنهم وتقديره : الَّذي هو رسولي . * ( [ وَما قَتَلُوه ُ وَما صَلَبُوه ُ وَلكِنْ شُبِّه َ لَهُمْ ] ) * واختلفوا في كيفيّة التشبيه فروي عن ابن عبّاس أنّه قال : لمّا مسخ اللَّه تعالى الَّذين سبّوا عيسى وامّه بدعائه بلغ ذلك يهودا وهو رأس اليهود ، فخاف أن يدعو عليه فجمع اليهود فاتّفقوا على قتله ، فبعث اللَّه تعالى جبرائيل يمنعه منهم ويعينه عليهم وذلك معنى قوله : « وَأَيَّدْناه ُ بِرُوحِ الْقُدُسِ » « 1 » فاجتمع اليهود حول عيسى فجعلوا يسألونه فيقول لهم : يا معشر اليهود إنّ اللَّه تعالى يبغضكم ، فساروا إليه ليقتلوه فأدخله جبرائيل في خوخة البيت الداخل لها روزنة في سقفها فرفعه جبرائيل إلى السماء ، فبعث يهودا رأس اليهود رجلا من أصحابه اسمه طيطانوس ليدخل عليه الخوخة فيقتله فدخل فلم يره ، فأبطأ عليهم فظنّوا أنّه يقاتله في الخوخة ، فألقى اللَّه عليه شبه عيسى فلمّا خرج على أصحابه قتلوه وصلبوه ، وقيل : ألقى عليه شبه وجه عيسى ولم يلق عليه شبه جسده ، فقال بعض القوم : إنّ الوجه وجه عيسى والجسد جسد طيطانوس . وقال بعضهم : إن كان هذا طيطانوس فأين عيسى وإن كان هذا عيسى فأين طيطانوس ؟ فاشتبه الأمر عليهم . وقال وهب بن منبّه : أتى عيسى ومعه سبعة من الحواريّين في بيت فأحاطوا بهم ، فلمّا دخلوا عليهم صيّرهم اللَّه كلَّهم على صورة عيسى ، فقالوا لهم : سحرتمونا ، ليبرزنّ لنا عيسى
هامش
( 1 ) البقرة : 87 .